تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد : مأزقنا الوجودي

سمعي
مونت كارلو الدولية

لطالما كنتُ شخصياً مقتنعة بأن الكتاب عزاءٌ مثالي ضد كل آفات هذا العالم تقريباً: الوحدة، الخوف، الجهل، القمع، الضعف، الحرب، المرض، الحقد، الثأر، الخساسة، الانتهازية، الكآبة، الألم، اليأس، وسواها من المصائب والأوجاع التي تلمّ بالإنسان خلال مشواره في هذه الحياة.

إعلان

لأجل ذلك، أعتبر أن لا كارثة أعظم من كوننا أمة عربية لا تقرأ. لماذا لا نقرأ؟ لا أحد يعرف لماذا. بالأحرى، لا أحد تقريباً يعترف بهذه المشكلة، ويتصدى لها، فيحدد أسبابها ويدرس نتائجها، وسبل المعالجة للخروج من هذا المأزق التي أعتبره وجودياً، وللحدّ من انعكاساته الوخيمة المترتبة على مستقبل بناتنا وأبنائنا.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

أبشع ما في هذه المسألة أننا ندّعي العكس، مكتفين بالتغني بأمجادنا الغابرة، عندما مثلاً، كانت بغداد عاصمة دنيا المعرفة والفكر والترجمة، وعندما كانت القاهرة والإسكندرية وبيروت منارات فكرية تنشر الحداثة. بل الأبشع أننا نتهرب من المواجهة، مواجهة الحقيقة، منصرفين الى ملاذات تافهة، لا يمكنها في أيّ حالٍ من الأحوال أن تشكل بديلاً من حال الانحطاط التي نعيشها.

العالم بأسره يعيّرنا بأننا أمة جاهلة، ويصفّق لجهلنا، ونحن غارقون في الوهم والإدعاء الفارغ، ولا نعرف أن نقرأ كتاباً واحداً يجعلنا أهلاً للعيش في الزمن الراهن، بل ترانا غارقين في القشور والمظاهر والتردي الثقافي والاجتماعي.

بدل أن نمضي الوقت في كيل التهم للغرب الاستعماري، علينا أن نبدأ بالمثول أمام عيوبنا لتعيينها، لكي نخرج من ليلنا العقلي أولاً، فنتمكن تالياً من رؤية الحقيقة، ومن تحصين الذات بالنقد.

قبل ذلك، كلّه رغوة صابون.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن