تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإيراني : مكالمة من إسرائيل

سمعي
مونت كارلو الدولية

رن هاتفي الجوال فرفعته بيدي لأشاهد إسم المتصل، وكانت المفاجأة ... المتصل من Israel !لأول مرة يأتيني اتصال من اسرائيل، شعرت بالخوف وفي لحظات تبادر لذهني كل هذه الصور...صورتي وأنا مع أخي نستمع لأغنية " زهرة المدائن" ونبكي بحرقة رغم أننا كنا أطفال ولا نعرف الكثير عن القدس وما يحدث فيها. ثم خطرت في بالي موسيقى مسلسل رأفت الهجان، وشعرت بأنني لو أجبت على الهاتف سأكون خائنة وعميلة للموساد.

إعلان

ياترى من المتصل؟ هذا الفيسبوك السبب في أن رقمي انتشر عندما غيرت الإعدادات وربطت صفحتي الرئيسية بصفحتي بالانستجرام.. ياللمصيبة ماذا أفعل الآن؟
بعد كل هذا التفكير الذي لم يتجاوز وقته الخمس ثواني، قررت أن أجمع شجاعتي وأرد على الهاتف.
-الو؟
انتظرت أن أسمع صوت رجل يحدثني بعربية مكسرة مثل تلك التي كنت أسمعها في المسلسل، ولكن ماحدث كان مخالفا لكل توقعاتي.
ردت فتاة صوتها رقيق مرتبك: الو؟

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا

-نعم؟
-حضرتك الأستاذه هند الارياني؟
-أيوه.
-أنا من فلسطين. كتير معجبة فيكي ودائما بسمعك على اذاعة مونت كارلو وحبيت مدونتك عن الدبكة الفلسطينية. وفرحانة كتير أني بحكي معك.
تنفست الصعداء.. اه كيف نسيت أن فلسطين هي الأرض المحتلة وأن من يعيشون فيها ليسوا كلهم صهاينة، لو لم أرد على الهاتف لما سمعت هذا الاتصال الجميل من هذه الفتاة اللطيفة التي تقول لي بأنها تسمعني في الاذاعةوتحب مدونتي وتحبني. ثم سكتت وقالت: أنا آسفه لأنني مرتبكة.
 فقلت لها "لا عليكِ أنا سعيدة باتصالك وأشكرك كثيرا".
ثم سكتت قليلا وفجأه قالت باي.
ضحكت وقلت لها باي.
ياله من شعور جميل أن يأتيك اتصال من بلد حبيب مثل فلسطين، وأن تعرف أن في هذه البلد من يحبك ويهتم بما تكتبه. هذه المدونة التي أحبتها الفتاة الرقيقة كتبت فيها عن الفيديو الذي انتشر لدبكة فلسطينية في القدس،والذي تعرض للكثير من الانتقادات، ولكنني قلت في المدونة أن الدبكة تراث فلسطيني نعتز به جميعا، وأن الشعب الفلسطيني من حقه أن يفرح.
كل ما نفعله في هذا العالم له أثر، ربما ما كتبته أثر في قلب هذه الفتاة، ولكن التأثير الأكبر كان اتصالها بي.
لتلك الفتاة أريد أن أقول: اتصالك ترك أثرا جميلا في قلبي.. فشكراً لك بقدر حبي لفلسطين وأهلها.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن