تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "صفعة العراب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لم يكن يتخيل أثناء حياته أن تأثيره في قرائه بهذه القوة، ولم يدرك الآخرون أن له يدا في تشكيل تفكير جيل وربما جيلين.

إعلان

أما الأغرب فهو أن هذه الأجيال نفسها لم تكن تدرك هي الأخرى أن كلماته كونت وعيها ومواقفه رسخت مبادئها ويداه اللاتي كانتا تدفعان قرائه برفق نحو عوالم أدبية وثقافية أوسع، هي السبب الرئيسي في انطلاقهم لينهلوا من كل مجالات الثقافة ليحيا كل منهم في عالم أكثر براح بكثير من واقعه الضيق،  لم يدرك أيا منا حجم ما خلفه العراب في نفوس قرائه إلا بعدما رحل.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

موجة الحزن الكاسحة  امتدت من المحيط للخليج حزنا على وفاة العراب الدكتور أحمد خالد توفيق، رائد كتابة أدب الرعب والإثارة للمراهقين صفعت الأجيال الأكبر والأصغر بحقيقة الفجوة الموجودة بين أجيالنا وأجيالهم.

تساءل بعضهم في ذهول، إزاي يكون فيه شخص أثر كل هذا التأثير في جيلين من الشباب، ويكون جيلهم ماسمعش عنه ولا أدرك اشكيله لوعي وأفكار أولادهم بالشكل ده!

ممكن نشرح ونحكي ونقول، بس أشك انهم ممكن يفهموا!

ماحدش فيهم هيفهم سر انهيار جيل كامل ودموعه اللي نام وهي على خده يوم وفاة كاتب لم يحتل وجهه شاشات التليفزيون ولا إسمه صفحات الجرايد.

ماحدش فيهم هيفهم إحساس اليتم اللي احنا أصبحنا حاسين بيه لأن كل منا بيعتبره بحق أبوه الثاني مش بس قراء الدكتور لكن جيل كامل من الكتاب الشباب كانت إيده أول إيد تشجعهم وتشد على أياديهم.

ماحدش فيهم هيفهم إننا لأول مرة من سنين نحس بكسرة القلب والخاطر بشكل جماعي بالشكل ده.

ماحدش فيهم هيفهم شعورنا بإن آخر حائط كان بيننا وبين عالم "الكبار" بزيفه وانتهازيته وغروره وتعاليه وتلونه وقبحه، اتهد وبقينا مضطرين نواجه كل هذا القبح بدون أي أمل في إن : (طالما هو موجود يمكن يكون فيه منهم زيه كتير).

ماحدش فيهم هيفهم انه كان تقريبا آخر واحد نتفق عليه كلنا بكل ألواننا الثقافية والدينية والأيدولوجية ولا تختلف أسباب حزن أي فئة مننا عليه عن حزن الفئة التانية.

ماحدش فيهم هيفهم إزاي كل الناس دي عندها حكايات شخصية جدا معاه، وازاي هو كان عنده طاقة يحسس كل واحد فيهم انه صديقه العزيز اللي مالوش غيره.

ماحدش فيهم هيفهم هو كان إيه بالنسبة لنا لأننا احنا أصلا لحد ماسمعنا خبر وفاته ما كناش فاهمين، إحنا نفسنا اتخضينا من حجم اللي كان بيمثله لينا، والفراغ والهوة والجرح العميق اللي سببه رحيله في قلوبنا.

ماحدش فيهم هيفهم لأننا مش هنقدر نلخص شعورنا ناحيته في جمل، اللهم إلا إذا حاولنا نحط صفاته اللي أثرت فينا في صورة كلمات: الصدق، التواضع، الرقي، الرقة، والأبوة.

على مايفهموا هنظل احنا في حداد على العراب.

فوداعا يا صديقي ويا أستاذي ويا أبي.

هنحاول ما ننساش اللي انت زرعته فينا من غير ما انت ولا احنا ناخد بالنا انك بتزرعه،  وهنفتكرك دايما بكل حب وتقدير و نحاول نعيش زي ما علمتنا نعيش بعد ما نتجاوز صدمتنا وحزننا.

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.