تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "دخيلك يا الله"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ترفع يديها الى السماءياربوجهها الممتقع صفرة يحدث بالكثيرجمعتنا ذات صباح ربيعي قاعة صغيرة في سفارة السويد في عمان، كانت تجلس وأخوها وأختها بالانتظار ..

إعلان

دخيلك يا الله وتمسح وجهها ...
كان عمرها عشرة سنوات عندما أتت من سوريا الى الزعتري ... اليوم عمرها 16 عاما تعيش هناك مع أختها إيمان 14 سنة وأخوها إبراهيم 24 سنة .... ترك إخوتها الثلاثة المخيم الى السويد منذ سنتين بينما عادت الوالدة الى سوريا لتعتني بالوالد الذي أصابته غيبوبة أفاق منها الا انه والأم علقا بعيدا عن كل العائلة ..هي وأختها لا يذهبن للمدرسة يجلسن في البيت معظم الوقت.

: أخوي بظل قاعد معنا بخاف علينا، واخوتنا ببعثولنا شوية مصاري تا الله يفرجها.
دخل الاخ ودخلت بعده الاخت الصغيرة الى المقابلة وبقيت هي تجلس بجانبي..
:انت رايحة لهناك لحالك يا آنسة؟
: آه رايحة كم يوم وراجعه ..
: بس كم يوم؟ -تتنهد- يا ريتني شعرة براسك
:زمان مقدمين؟
:اخوتنا قدمولنا وهينا جينا نقابل، قالولنا إنه الأمل (ظعيف) كثير .. أطرقت وأكملت طيب لويش يقوللنا هيك خلونا نفرح ! أنداري؟ يارب دخيلك! والله متنا ..
تحدثنا قليلا ثم خرجت إيمان
:ها شلون  سألتها بلهفة (بصوت منخفض )
زمّت الصغيرة فمها بحركة توحي بعدم الفهم : أنا داري جاوبت على كل شي
قلتلها بدنا نروح عند أخوتنا ... سألتني بدك تقري قلتها ها لعاد المهم أول أشوف إخوتي .. طبعا بدي أقرا !
سألت الفتاتين ماذا تعرفن عن السويد؟ أجابتا بصوت واحد مع ابتسامة غريبة : برد كثير وثلج شيلة
وقفت بجانب الخارطة المعلقة وقلت : هاي كلها السويد ..وهاي العاصمة اسمها ستوكهولهم، وين اخوتكم؟
نظرن لبعضهن :والله ما بندري بس دائما ثلج
: وانتوا ما عندكم مانع انه برد وثلج كثير
: أحسن من الغبرة والصحرا والله قلبنا تعب يا خالة بنكيف بس نشوف عرق أخضر
قلت لسوزان بس بدك تعرفي إنه لازم تفكري انك لما تروحي هناك رح تتغير حياتك، أي شخص بروح هناك لازم يكون شخص نافع في المجتمع، بدك تدرسي وتشتغلي هناك الحياة مختلفة !
هزت رأسها :بس الله ييسرها

تقف تلك الأخوات وأخوهن على مفترق طريق بين حياتين على طرفي النقيض
إما أن يبقوا وحدهم في مخيم اللاجئين القابع في الصحراء بلاعمل وهما تنتظران زواجا من أحد شباب المخيم في أفضل الحالات وإما أن يعيشوا مع بقية اخوتهم كمواطنين في دولة تسمح لهم بحياة ومستقبل مفتوح على قدر طموحاتهم !

لم أر بؤساً أشد من أن تترك وطنك بسبب الحرب.
عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن