مدونة اليوم

سناء العاجي: "نعم للبيدوفيليا...لا للحب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إلقاء القبض على شخصين راشدين يمارسان الجنس في شقة الشاب... كما المتوقع، انهالت الشتائم على الفتاة التي تم نعتها بالعاهرة، في خلط كبير بين مهنية جنس تمارس الجنس بمقابل مادي، وبين علاقة رضائية بين شخصين راشدين.

إعلان

بالمقابل، وعلى صفحة برنامج "أحمر بالخط العريض"، نتابع حلقة سابقة يجري فيها مالك مكتبي حوارا مع طفلة عمرها عشر سنوات، متزوجة من ابن عمها؛ حتى وهي لا تدرك معنى الزواج، حين يسألها مقدم البرنامج عنه.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الزوج، وعمره ست عشرة سنة، يعتبر أن لا مكان في المدرسة لمن أصبحت زوجته، لأنه لن يسمح بذلك. وحين يسأله مقدم البرنامج عن معنى الزواج، يرد بأن ذلك يعني أنها ستخدمه.

من حق البعض أن يعتبر العلاقة الأولى حراما والثانية حلالا... لكن الأكيد أن هناك خللا في منطق هؤلاء. العلاقة الأولى هي علاقة رضائية بين شخصين راشدين يتحملان مسؤولية أفعالهما ولا يضران أحدا. العلاقة الثانية هي اعتداء على قاصرين، لكنها خصوصا اعتداء شنيع على طفلة عمرها 10 سنوات، مكانها الطبيعي هو المدرسة واللعب، وليس الزواج والاهتمام بشؤون الزوج وممارسة العلاقة الجنسية في سن يفترض أنها صغيرة جدا على أن تفعل فيه كل هذا.

هذه ببساطة بيدوفيليا يشرعنها المجتمع والشرع والقانون نفسه في بعض الدول.

لنتأمل بجدية خلل المنطق في هذه العلاقات: زوج يغتصب زوجته على فراش الزوجية؟ حقه أن يمارس معها الجنس أنى شاء، حتى لو كان ذلك يؤذيها نفسيا وجسديا. شخص يعتدى على فتاة في الشارع؟ هي السبب. انظروا لملابسها. ولا حديث عن العنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له الفتاة بسبب ذلك الاعتداء. تزويج طفلة عمرها عشر سنوات؟

عادٍ، فهذا حلال. حتى لو كان ذلك يؤذيها نفسيا وجسديا واجتماعيا. بالمقابل، فإن وجود شخصين راشدين يمارسان الجنس، يثير احتجاج وعنف المجتمع والقانون والشرع. علما أننا هنا أمام الحالة الوحيدة التي لا يتم فيها تسبيب أي أذى للآخر، بما أن العلاقة رضائية.

أو ليس في كل هذا خللا عظيما في المنطق وفي علاقتنا بالجسد وبالحب وبالجنس؟  
سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن