تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: من أين لكم هذا؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

شم النسيم عيد مصري خالص و فرعوني مغرق في القدم، كان بيحتفل من خلاله أجدادنا الفراعنة بحلول فصل الربيع، و لذلك فقد كانت من طقوسة أكل السمك و النباتات الخضراء.

إعلان

مع تطور الزمن، حولنا السمك إلى فسيخ و تحولت طقوس الاحتفال بقدوم فصل الربيع لطقوس مشاكسات عقائدية تحيطها أسئلة زي: هو ده عيد الفراعنة و الا عيد المسيحيين،، و مشاكسات غذائية بين حزب عاشقي الفسيخ و حزب محبي الرنجة، و مشاكسات طبية بين وزارة الصحة اللي كل سنة تحذر من خطورة الفسيخ و بين الشعب اللي بيقابل نصايح وزارة الصحة بأذن من طين و أذن من عجين، و كل دي طقوس اعتدناها و الواحد بأه بيحس كده بغربة لو عدى شم النسيم من غير ما يدخل خناقتين تلاتة من هذه النوعيات.

                

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أما السنة دي فقد كانت سنة مميزة إذ أضاف أحد مذيعي التوك شو بعد جديد لخناقات شم النسيم المعتادة، إذ ظهر المذيع على شاشة برنامجه و تعلو وجهه أقسى درجات الاستياء و الامتعاض صرخا فينا و عيونه بتطق شرار و رافعلنا الخرزانة في الهوا و بيهددنا بالحبس في أوضة الفيران:
بلغني من مصادر موثوق فيها إن انتم يا مصريين صرفتم مليااااااار جنيه إمبارح بس في شم النسيم، أنا عايز أفهم بأه جبتم الفلوس دي كلها منين؟، و بعدها تقعدوا تشتكوا و تقولوا الفلوس قليلة و حال البلد صعب، طب جبتم الفلوس دي كلها منين أنا عايز افهم؟"   

 

و بعيدا عن إنه من سابع المستحيلات إذا كانوا سبعة إن فيه أي إحصائية عن نشاط شرا و بيع الفسيخ توصل لأي كيان في الدولة بعد يوم واحد بس من شم النسيم لأن أولا ده اقتصاد موازي، إنت بتروح تشتري السمك و بتاع السمك بيبيعه بدون ما يقيد ده في دفتر و لا فاتورة، ثانيا من إمتى أصلا إحنا لينا في الإحصائيات؟!!

 

و بعيدا عن إن المذيع اللي كان بيتفاخر إنه يوم شم النسيم اتغدى مكرونة باللحمة المفرومة مش زي المبذرين أمثالنا، لو كان إفتكر أي درس من دروس الرياضيات اللي درسها في ابتدائي كان عرف إننا ١٠٠ مليون بني آدم، لو فرضنا إن ٥٠ مليون منهم أكلوا أكل بمليار جنيه، ده معناه إن نصيب الفرد منهم ٢٠ جنيه بالظبط اللي هو تقريبا دولار واحد، اللي هي بالتأكيد تكلفة أقل بكتير من طبق المكرونة اللي أكله الأستاذ، لكن إحنا يا جماعة بنشهد حدث من الأحداث اللي لازم تحتل مكانة هامة في ذاكرة الشعوب، يعني إحنا اتعودنا إن مسئول يطلع يقول أصبروا،  صحفي يقولنا ما تجمدوا أمال، أو حد طويل اللسان  يقولنا ما انتوا اللي كسالى و مابتشتغلوش، لكن إن حد يطلع يقولنا بتاكلوا ليه؟ ، و منين و بكام؟ ، لأ جديدة يا جماعة، إحنا كده على وشك الدخول لمرحلة جديدة عنوانها: “و تاكلوا أصلا ليه؟!”

 

إعتدنا إننا نشوف في دول العالم الأول و الثاني و عندنا احنا كمان بس أيام زمان، الشعب ممثلا في برلمانه أو سلطته الرابعة الممثلة في الصحافة بيحاكموا و يقيموا المسئولين و يسألوا كل واحد منهم السؤال الشهير: “من أين لك هذا؟" و وقتها كان الشخص محل البحث ملزم بالرد و إثبات مصادر دخله و ثروته جاية منين.

 

أما إننا ندخل في مرحلة يسأل فيها المسئولين و أبواقهم الإعلامية الشعب المطحون بكل ثقة سؤال: “من أين لكم هذا؟، و جبتم فلوس تاكلوا بيها منين؟" فكده كتير، و عهد الله كتير.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.