تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: أبغض الحلال... وأَحب الحرام!

سمعي
مونت كارلو الدولية

قواعد مجتمعاتنا العربية فيها الكتير والكتير من عدم المنطقية و انعدام العقلانية وكتير منها قواعد مثيرة لارتفاع ضغط الدم، لكن مافيش قاعدة قادرة على إثارة دهشتي وانزعاجي وحنقي أكتر من قاعدة: ”كلله، إلا الطلاق" اللي بتعلمها مجتمعاتنا لكل أنثى منذ نعومة أظافرها، حيث لا توجد أي أسباب في نظر المجتمع تبرر أو تؤدي أو تغفر جريمة مطالبة أي امرأة بالطلاق من زوجها مهما كانت درجة عدم أمانته، أو قلة أصله، أو توحشه!

إعلان

الأسبوع ده مثلا سمعت قصتين ما اعتقدش إن اللي يسمعهم ممكن يصدق سير أحداثهم!

القصة الأولى عن سيدة متزوجة و عندها 2 من الأبناء بنت في أوائل العشرينات وولد أصغر بكام سنة، زوج السيدة وأبو الأولاد اتعود إنه يستخدمهم ككيس ملاكمة، أي حاجة تنرفزه في الدنيا ولو كان حتى ماتش كورة خسره فريقه الكروي المفضل، يلاقي أي حد فيهم معدي قدامه يقوم ويناوله سلسلة من اللكمات والركلات بعد ما يتلككله على أي شي!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

نتيجة اعتداءات الأب على أسرته تنوعت بين كدمات وسجحات و أذرع وأضلاع مكسورة، و3 محاولات انتحار للبنت الكبيرة، وإقتراب الولد الأصغر من إنه يتحول لمدمن للمخدرات لولا إن أمه أخدت بالها واستموتت عشان تلحقه قبل ما يروح سكة اللي يروح ما يرجعش. السيدة كانت في المستشفى بتتعالج من جولة ملاكمة زوجية معتادة وبتحكي لطبيبة صديقة ليا وهي بتبكي، ولما صديقتي سألتها طب ليه ما بتتطلقيش قبل ما تصابي في مرة إصابة دائمة أو إن محاولة انتحار لبنتك تنجح في مرة من المرات أو إن إبنك فعلاً يتحول لمدمن؟، بصتلها الست باندهاش وهزت راسها بعلامة النفي وهي بتقول: لأ، لأ، ماعندناش حد في عيلتنا يتطلق!

حكاية تانية بتحكيهالي محامية صديقة عن سيدة اكتشفت إن زوجها على علاقة جنسية ببنت عمرها 12 سنة، ولما اشتكت السيدة لأهلها ولأهله، وأصرت على طلب الطلاق، فاجأها هدوءهم وهم بينصحوها ما تكبرش الموضوع وتحافظ على بيتها وما تخربش على نفسها لأن ببساطة كل الرجالة كده!

أياً كان الأسباب اللي ممكن تدفع زوجة لإنها تطلب من جوزها الطلاق فهي دايماً أسباب غير مقنعة للمجتمع، وغير مقنعة ليها هي شخصياً في بعض الأحيان، حيث أصطلح على تمسك الجميع بقاعدة "إن أبغض الحلال عند الله الطلاق"، و بالتالي كرهوا الحلال ده كره مطلق ورفضوه رفض تام، لأنه يصعب على مجتمعنا جداً إنهم يساعدوا ست عشان تقدر تفلت من قبضة رجل مهما كانت درجة تنكيله بيها، في الوقت اللي تغاضى فيه نفس المجتمع وتسامح وتعايش تعايش تام مع أفعال زي العنف والظلم والخيانة والزنا واغتصاب الأطفال طالما قام بها الرجل، أصل مش حتة ست يعني اللي هتحاكم راجل، والراجل ما يعيبوش إلا جيبه، معروفة طبعاً!

وهكذا فقد تحول مجتمعنا الشرقي الأصيل إلى مجتمع أبغض الحلال وأحب الحرام حتى ولو كانت النتيجة النهائية هي الحفاظ على بيت خرب، ينخر السوس أساسه وتحفه الموبقات من كل جانب فقط لأن مجتمعاتنا تعشق لقاعدة: "يبقي الحال على ما هو عليه" وتعتز اعتزاز مافيهوش تفاهم بشعار: "كلله إلا الطلاق".

غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.