تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الدلع ليس إنجازا "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

النقاش الدائر في مصر حول موضوع النساء المستقلات القويات، وما يروج فيه من تهريج وتعويم، يدعونا لبعض التأمل... ولبعض الشفقة.

إعلان

ماذا يقصد المتهكمون الساخرون من المرأة المستقلة؟ هل الطبيعي في المرأة، أن تكون تابعة للرجل؟
توصلت أكثر من مرة بفيديو لسيدة مصرية تعتبر أن الطبيعي لدى المرأة هو أنها "تتدلع". أن تبقى في البيت وأن يعتني بها والدها وزوجها. بأن الـ "ما بعملش ولا حاجة" هي التي تجعل السيدة سعيدة مرتاحة، بينما زوجها يعتني بها ويشتري لها ما تحتاجه.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

طبعا، هذا اختيار حر لكل سيدة تفضل عدم العمل. لكن علينا أن ننتبه أن الواقع للأسف، مختلف. ذلك الشخص الذي يعتني بك، سواء كان أبا أو زوجا، قد يمرض، قد يموت، قد تتغير ظروفه لأسباب ما، فتجدين نفسك بدون خبرة ولا مؤهلات تمكنك من ولوج سوق الشغل والاعتماد على نفسك.

ثم، دعنا من الأحلام والمسلسلات الرومانسية. كم نسبة النساء حولنا ممن يعشن هذا "الدلع"؟ لنكن واقعيين ولنتأمل الحالات المجتمعية الكثيرة حولنا. التبعية الاقتصادية التي تعيشها الكثير من النساء إزاء أزواجهن أو آبائهن، هي التي تجعلهن يعشن واقعا مرا من العنف والقهر النفسي، لأن ليس لديهن البديل.

الاستقلال المادي للمرأة لا يلغى كل مشاكلها، لكنه يوفر لها على الأقل إمكانية الاختيار. اختيار حياة أفضل.
حين لا تتوفر لها الاستقلالية المادية، تكون المرأة مجبرة على قبول الواقع بعنفه وقسوته.

مختلف الدراسات والتقارير التي ينجزها البنك الدولي ومؤسسات بحثية أخرى تثبت بالأرقام والمعطيات أن المجتمعات التي تحقق فيها المرأة نسبة اندماج مهمة في الاقتصاد، والتي تساهم فيها فعليا في الإنتاج، هي المجتمعات التي تتقدم اجتماعيا واقتصاديا. لا يمكن للمجتمع أن يتقدم حين لا يحقق المساواة الاقتصادية بين النساء والرجال، في كل تفاصيله التشريعية والفعلية.

من حق أي امرأة أن تختار عدم الشغل والاعتماد على الأب أو الزوج. علينا فقط أن نتذكر أن الأحوال، كل الأحوال، قد تتغير. أن لاشيء مضمون إلى الأبد... وخصوصا، أن كونها ابنة أو زوجة رجل غني، لا يشكل إنجازا يستحق أن تفتخر به، حتى تسخر من المستقلة بذاتها.

سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.