تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "نساء للبيع... زوجة لأم أنس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

المرأة في المغرب لا هدف لها إلا الركض للبحث عن عريس. لذلك، فحين تنشر أم إعلانا على الفايسبوك لإجراء اختبارات لاختيار عروس لابنها، تتسابق الفتيات للفوز بلقب زوجة السيد أنس.

إعلان

فتيات تتفاوت مستويات جمالهن وذكائهن. لكن قاسمهن المشترك هو التهافت على كسب لقب عظيم، لا هو بالإنجاز العلمي ولا الفكري ولا الرياضي ولا الفني... فالإنجاز الوحيد الممكن بالنسبة لكل فتاة من المشاركات، هو أن تصبح زوجة أنس.

هكذا بكل بساطة... وبكل غضب.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

يتعلق الأمر بإعلان تقدمه شركة عالمية متخصصة في إنتاج الحليب ومشتقاته. إعلان يحاكي برامج تلفزيون الواقع عبر برايمات ومسابقات، يكون هدف الفائزة فيها أن يتم اختيارها من طرف أم العريس، لكي تتوج عروسا أمام المشاهدين. يا للإنجاز!

أضف إلى ذلك أن من يقوم باختيار شريكة الحياة، ليس العريس نفسه بل أمه؛ مما يكرس المفاهيم التقليدية للعلاقة بين الزوجين ولدور الحماة. فهل ستتزوج الفتاة من أنس أو من أمه؟ وهل معايير هذه الأخيرة هي التي ستحقق السعادة للزوجين؟

باختصار، إعلان أقل ما يمكن أن يقال عنه إنه مهين للمرأة...

بعد ضغط كبير على المواقع الاجتماعية وفي الإعلام، سحبت الشركة الإعلان. لكن مجرد تصميمه يطرح سؤالا جديا حول تصور الشركة المعلنة ووكالتها، للمرأة وللعلاقات الإنسانية عموما. كيف يعقل أن المسؤولين في قسم التواصل وفي الوكالة الإعلانية، والذين يفترض أن لهم مستويات تعليمية عالية، لم يسائلوا المضمون المهين لهذه الدعاية؟

أي نعم، هدف الشركات وهدف الإعلانات التي تصممها هو الربح. لكن، هل يمكننا أن نسوق لأي شيء، مهما كان مفومه سلبيا في حق المرأة أو الطفل أو الإنسان عموما، بهدف الكسب فقط؟ ألا يتحدث العالم اليوم عن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للشركات؟

للأسف، قالها الكثيرون قبل اليوم: أمام كل كارثة سياسية أو اقتصادية، تكون المرأة أول من يدفع الثمن... بل أنها تدفع الثمن، حتى حين يعاني البعض من الفقر الفكري ومن فقر الإبداع.

سناء العاجي

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.