مدونة اليوم

سناء العاجي: "حتى في إسبانيا: المُغتصَبة هي السبب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في إحدى المدن الاسبانية، سنة 2016، تعرضت شابة عمرها 18 سنة لاغتصاب جماعي من طرف خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين خمسة وعشرين وسبعة وعشرين سنة. المغتصبون صوروا الاغتصاب بالفيديو وتبادلوه في ما بينهم على الواتساب.

إعلان

في أبريل 2018، أصدرت المحكمة حكمها في حق الجناة بالسجن لمدة خمس سنوات، حكم تم استئنافه من طرف النيابة التي كانت قد طالبت بعقوبة تصل إلى 22 سنة وعشرة أشهر حبسا نافذا.

القضاة الذين نطقوا بالحكم اعتبروا بأن الأمر يتعلق باعتداء جنسي وليس باغتصاب، بما أن الضحية لم يبد عليها في شرائط الفيديو أنها قاومت المغتصبين.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

خرج عشرات الآلاف من المواطنين في مختلف المدن الاسبانية في مظاهرات تنديدا بالحكم. بدورهم، كتب مثقفون ومسؤولون سياسيون وفاعلون حقوقيون، منددين به.

مجموعة من راهبات الكنيسة خرجن أيضا برسالة على الأنترنيت، عرفت انتشارا واسعا. بالنسبة لهؤلاء الراهبات، فقد كان مهما أن يخرج صوت من الكنيسة ليقول بأن النساء اللواتي يخترن أسلوب عيش حر، لسن بالضرورة أقل احتراما من غيرهن.

فيما تم توقيع عريضة التنديد من طرف أزيد من مليون و300 ألف شخص.

هذه القضية تطرح أمامنا مجددا سؤال التصورات المجتمعية المجحفة، التي تحمل المسؤولية لضحية الاغتصاب بدل مساءلة الجناة، وذلك حتى في الدول الديمقراطية.

بحيث، كيف نسائل ضحية اغتصاب جماعي من طرف خمسة شبان بنيتهم الجسمانية قوية وصلبة، عن عدم مقاومتها لهم؟ علما أن الكثير من التقارير والأبحاث تشير إلى أن العديد من ضحايا الاغتصاب، يبدين استسلاما للجاني، إما بسبب الصدمة مما يقع أو أحيانا بسبب الخوف من الضرب أو القتل.

في هذه القضية، دفعت اليقظة المواطنة والاحتجاجات وكذلك استئناف الحكم من طرف النيابة العامة إلى طرح سؤال العقلية الذكورية التي توجه اللوم لضحية الاغتصاب بدل المغتصب. عقلية قد تنتشر إلى درجة التأثير على سلطة القضاء. لكن هذه القضية تثبت لنا مرة أخرى بأن العقلية الذكورية ليست بمنأى عنا، وذلك حتى في الدول المتقدمة التي تضمن للنساء حقوقا أكبر مما يتوفر لديها في دولنا.
سناء العاجي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن