تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "لعنات الملائكة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في السادسة عشر تقدم لخطبتها فوافق أهلها دون استشارتها و لمدة ٣ سنوات كانت بتحلم بأن تتاح لها الفرصة للفكاك من هذا الزواج المرتب الذي ليست من دعائمه وجود أي مشاعر بين الخطيبين.

إعلان

لكن بمجرد ما كملت  العروسة ١٩ سنة قررت العيلتين إن الوقت حان لإتمام الزواج، رفضت و اعترضت و هربت من البيت، لكنها رجعت لما أبوها وعدها إنه خلاص لغى موضوع الزواج و فور رجوعها فوجئت بأنوار و زينات وتجهيزات لزفافها وقد كان..

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

بعد زفافها رفضت العروس الصغيرة العلاقة الزوجية مع العريس اللي تخيل إنه خلاص تمكن منها طالما هو وعيلتها قرروا إنها تكون في عصمته، لكن على مدار ٥ أيام رفضته رفضا تاما، فما كان من العريس الشهم الخلوق الرومانسي الجميل إلا إنه أحضر أخوه وأولاد عمه اللي قاموا بدافع من جدعنتهم بتكتيف إيديها ورجليها حتى يقوم العريس سليل التقاليد الشرقية العفيفة باغتصاب زوجته أمام الجميع.

لم يعبأ بصرخاتها ولا توسلاتها ولا بإحساسها بالإهانة والامتهان، لكن في اليوم التالي لما حاول الفارس المغوار نيل غنيمته مرة تانية من عروسه الرهينة في بيته رفضت وقاومت ولما حاول يعاملها بنفس العنف اللي مكنه منها في المرة الأولى قامت بطعنه بسكين.

هل ممكن نستغرب إنها لما رجعت لبيت أهلها أبوها أخدها وسلمها لقسم الشرطة وقطع علاقته بيها؟ هل ممكن نتعجب إن محاولات شرح العروس المكلومة وفريق دفاعها لإن اللي حصل لها يعتبر اغتصاب زوجي ذهبت أدراج الرياح؟

هل ممكن نندهش من إن المجتمع اللي حصلت فيه الجريمة ارتفعت فيه ملايين الأصوات اللي بتقول: اغتصبها إزاي يعني وهي مراته، ما هي بتاعته يعمل فيها اللي هو عايزه! هل ممكن نشعر بالصدمة لأن القاضي أصدر على المتهمة حكم الإعدام ويتوقف تنفيذ الحكم فقط على استشارة عائلة القتيل إذا كانت تفضل القصاص أو الدية وهي بالتأكيد هتفضل القصاص؟

كل دي أسئلة معروفة الإجابات في مجتمعات بتؤمن إيمان تام بإن المرأة ما هي إلا وعاء للجنس كل وظيفته في الحياة إن جوزها ينالها مهما كانت الظروف والزمان والمكان، ليلا أو صباحا، أرضا أو بحرا أو جوا، ولو كانت فوق ظهر جمل، مش عارفة قوانين الفيزيا بتسمح ازاي بموضوع فوق ظهر الجمل ده، بس هو كده و خلاص.

أما عن عقاب المرأة اللي تمتنع عن تلبية رغبة زوجها في أي وقت، فهي ملعونة  من الملائكة حتى تصبح، لأن الملايكة بيهتموا قوي بإن الرجل يأخذ حقه من الست اللي دفع لأهلها فلوس نظير استخدامها، لكن نفس الملائكة -في زعم البعض- ما بيلعنوش الرجل ولا بيعاتبوه ولا  بيتضايقوا إطلاقا لو هذا الرجل ضرب زوجته، أو لم يراعي حالتها النفسية ولا الجسدية، أو لو أجبرها على ممارسة المعاشرة الزوجية سواء وهم لوحدهم أو في وجود متفرجين.

القصة حصلت في السودان، والعروس اللي ما كملتش ١٩ سنة في انتظار حكم الإعدام، لكن القصة متكررة وبتتكرر وهتتكرر في أي بلد ينظر للمرأة على إنها مجرد أكسيسوري لحياة الرجل، وسيلة عشان يمارس غرايزه ويوصل نسله ولو لزم الأمر يفرغ في جسمها إحباطه وغضبه وضعفه وإحساسه بالدونية وسعادته عندما يمارس العنف زي الحيوانات، ولا عزاء لأي واحدة فينا في هذا العالم الحزين.

غادة عبد العال

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.