مدونة اليوم

هند الإرياني: "متى نتدخل ومتى لا نتدخل؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما سأقوله اليوم من المفترض أن يتعلمه الأطفال في المدارس فهو بمثابة الف باء التعامل مع المجتمع،. ولكن للأسف لأننا في مجتمعات متأخرة الكثير منا لا يهتم بهذا الموضوع، ولا يدري بانه من أساسيات السلم المجتمعي.

إعلان

أحدهم كتب  تعليقا يخص حياتي الشخصية فقلت لك هذا ليس من شأنك، فقال: ولكن من حقي أن أقدم لكِ النصح، وإلا متى أتدخل؟

فقلت له بأنني سأجاوب عليه في مدونة خاصة على الاذاعة..

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

متى نتدخل في حياة الناس ومتى ليس من حقنا التدخل؟

هناك كما يبدوا حالة عكسية في أغلب المجتمعات العربية؛ حيث يقوم الشخص بالتدخل في حياة غيره عندما لا يكون من حقه أن يتدخل، بينما يتجاهل تماما التدخل عندما يكون تدخله ضروري.

سأعطيكم مثال؛ ماذا تلبس وماذا تأكل وماهي معتقداتك الدينية وحالتك الاجتماعية كلها مواضيع يحشر فيها الناس أنوفهم وتجدهم يسألونك عن أبسط تفاصيل حياتك وكأنها حياتهم، ويعتبرون ذلك نصيحة واجبة وأن هذا التدخل من حقهم. يريدونك آةان تكون نسخة مكررة منهم وإلا" يا ويلك يا سواد ليلك" أنت خارج عن العادات والتقاليد وقد يؤدي هذا لنبذ المجتمع لك، وفي مجتمعات منغلقة جدا قد يؤدي اختلافك عنهم لقتلك.

كل هذا لأنك قررت أنك حر في قراراتك الشخصية، بينما لو قمت بعمل أشياء مضره للمجتمع، مثلا:
 تحرشت بامرأة أو رميت القمامة على أرضية الشارع أو ضربت طفلك أو زوجتك أو ضربت حيوان أو حتى قتلته أو تسببت بضرر للبيئة أو تسببت في خراب منشأة عامة، كل هذه الاشياء قد تفعلها ولن تجد من يقول لك بأنك مخطيء، وإنما العكس قد تجد من يدافع عنك ويبرر لك.

وقد تفعل كل هذا وتقول انا حر في ما أقوم به.

ألسنا بذلك نعكس الآية؟ أي أن من المفترض أن حريتك الشخصية ليست من شأننا بينما ما تسببه من ضرر عام هو شأننا؟

في الدول المتقدمة ما يحدث هو العكس، حياتك الخاصة لك ولكن إن وجدوك مثلا تضرب حيوان ما أو طفل سيقومون بالاتصال بالشرطة والتبليغ عنك. إن وجدوك تخالف الطابور سيقولون لك بأنك مخطيء وهذا ليس من حقك، هنا التدخل ضروري لأنك تعديت على حقوق غيرك.

أعلم بأنني أقول معلومات تعتبر من المسلمات والمفترض أننا جميعا نعرفها، ولكنني عندما أشاهد واقرأ مايحدث في المجتمعات العربية أشعر بأن التوعية في هذا الجانب مهمة، وأن علينا أن نواجه بصراحة ونردع كل من يحاول أن يتدخل في حياتنا الشخصية، علينا أيضا أن نتدخل عندما نرى من يساهم في أذية غيره.

هذا ببساطة جواب لسؤال متى نتدخل ومتى لا نتدخل. وهذه ببساطة هي أساسيات السلم المجتمعي.  

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم