تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "أنا لا أقرؤك..لكني أهاجمك"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

وأضحك...من القلب أضحك وأنا أقرأ بعض التعليقات على المواقع الاجتماعية.بعضهم تخصص في الهجوم على كل من ينشر وجهة نظر مختلفة.

إعلان

طبعا، الصحافي وكاتب مقالات الرأي والفاعل السياسي ليسوا مقدسين. الانتقاد يرتقي بالنقاش المجتمعي، فيستفيد من كتب ويستفيد من ناقش وانتقد.
لكن الكارثة أن الكثيرين لا يناقشون، بل يكتفون بالسب والمس بالحياة الشخصية.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لنتفق بداية على أنه من غير المفهوم أن ينتقد شخص مقالا لم يقرأه أو شريطا لم يشاهده. بعضهم يقولها صراحة: "لا تهمني مشاهدة أفلام فلان"، أو "لست مهتما بمتابعة مقالات أو كتب علان". طبعا هذا حقك الكامل. لكنه أمر يستعصي على الفهم أن نهاجم مقالا أو كتابا أو برنامجا لم نطلع عليه.

علينا أيضا أن نتعلم الفرق بين مقال الرأي وبين التحقيق الصحافي وبين البحث العلمي. لكل منها شروطه. كيف نحاسب كاتب مقال رأي على كونه غير موضوعي، في حين أن مقال الرأي يترجم بالضرورة رؤية شخصية ذاتية للأمور؟

كذلك، للبحث العلمي شروطه التي لن نجدها في المقال الصحافي. تبدو هذه الأمور بديهية؟ لكنها، للأسف، ليست كذلك بالنسبة للكثير من مستخدمي المواقع الاجتماعية والمواقع الإعلامية.

هذا دون أن ننسى الكثير من التعليقات التي نجدها منشورة بأكثر من اسم، بينما تحمل نفس أخطاء الرقن أو الأخطاء اللغوية. نسخة طبق الأصل من بعضها، منشورة بأكثر من اسم... أو أكثر من اسم مستعار.

أعترف أني، شخصيا، في بداية تعاملي مع وسائل التواصل الاجتماعي، لم أكن أفهم كم العنف الذي يشمله. لكني، مع مرور الوقت، بت أضحك ببعض الشفقة، كلما قرأت هجوما علي أو على أي فاعل آخر في الصحافة أو الفن أو السياسة أو البحث.

لماذا؟ لأن العنف الذي يمارسونه، وغالبا دون الاطلاع على الموضوع المعني، يترجم عدم قدرتهم على نقاش المحتوى. يتهجمون على الشخص واختياراته الفكرية أو الفنية أو السياسية، لأنهم غير قادرين على مناقشة التيمة التي يطرحها.

كل الأفكار قابلة للنقاش وللانتقاد...وحدها الطريقة التي نناقش بها تترجم مستوانا الفكري...والإنساني أيضا.
سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.