تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: العروسة والعريس

سمعي
مونت كارلو الدولية

في أحد جوانب العالم هي جميلة أخاذة بسيطة متألقة ذات طلة راقية ومميزة, عصامية ناجحة بنت نفسها بنفسها, مرحة مثقفة واثقة من نفسها موهوبة ومفوهة!أما على الجانب الآخر فهي سمراء مطلقة من عامة الشعب تكبر عريسها بثلاث أعوام!

إعلان

هذا هو ملخص نظرة الغرب و الشرق لميجان ميركيل عروس الأمير هاري الأمير الإنجليزي الوسيم .. شافها الغرب زي ما بيشوفوا بعض .. بني أدمين ليهم مميزات و إنجازات تبروزهم و تحطهم في مكانتهم المستحقة .. بينما شوفناها في الشرق زي ما بنشوف بعض .. مجرد خانات في لستة شراء تلاجة .. فقد اعتدنا على تقييم البشر لا بإنجازاتهم و لكن بتشييئهم و تقييمهم بمواصفات: 20 قدم ..ببابين .. نو فروست!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فإن إنجازات أي إنسان عندنا تتلاشي تماما في مواجهة تقييمنا للونه و طبقته و حالته الاجتماعية و سنه بنفس طريقة شرا أو بيع عبد في سوق العبيد .. فكلنا روحنا و الا جينا في نظر بعض مجرد عبيد نباع و نشترى!

ومش كده و بس .. لا دا احنا بنتفنن في إظهار اللي بنشوفه عيب في البيعة من وجهة نظرنا الحمقاء و بطريقة خالتي اللتاتة .. فنمصمص شفايفنا و نعوج بقنا على جانب و نتسائل: "مسم .. بيعة خسرانة .. دي مستعملة و سودة و كبيرة ماخادش بنت خاله ليه؟ بيضا و صغيرة و بنت بنوت"

و هكذا لا يحتاج الأمر إلا لفرح عند الجيران عشان تتجلى عنصريتنا و فجاجتنا و نظرتنا اللاإنسانية لنفسنا قبل ما تكون موجهة لحد

تاني فكام واحد فينا يعني مش أسمر و مش من عامة الشعب و معرض في أي لحظة يحصل له ظرف اجتماعي ما يخلي الآخرين يصنفوه في مكانة حقيرة من وجهة نظرهم؟

وأزيدك من الشعر بيت فالأحداث الشبيهة كمان بتوضح احنا ازاي بقينا شعوب نكد في نكد .. بقية شعوب العالم بيجدوا في مناسبة الزفاف مناسبة تستدعي الفرح و اقتباس السعادة من العروسين .. بينما احنا و لا تهمنا سعادتهم و لا سعادة اللي خلفوهم و لا سعادتنا بطبيعة الحال, المناسبات السعيدة دي بالنسبة لنا فرصة عشان نطلع دفتر الدرجات و نقيم الناس بالسالب .. فقط بالسالب .. و نتخانق مع أي حد يقول أي كلمة إيجابية عن المولد ده اللي معتبرينه فرح .. أو حتى يكون تقييمه السلبي مش بالعنف اللي احنا شايفينه .. يعني ما ينفعش يقول فستان العروسة وحش لازم يقول زبااالة زبالة.. ما ينفعش يقول إن ماكياجها أقل من اللي متعودين عليه في السيرك القومي اللي عايشين فيه هنا لازم يقول إنها ضربت فلوس الماكياج في جيبها و استرخصت .. ما ينفعش يشوف فرحة العروسين ببعضهم و الأمير وهو بيهمس لعروسته إنها تبدو رائعة .. لازم أول ما يشوفهم بيبتسموا يكتئب و يراهن نفسه إنهم إن شاء الله هيتطلقوا في أول فرصة بعد ما يفوق الواد الغلبان ده من العمل اللي عملتهوله و يتجوز عروسة تليق بيه تكون بيضا وصغيرة وبكر وبنت أصول ..زي ما كتاب :”كيف تشتري امرأة بفلوسك تكون تستاهل الفلوس اللي اندفعت فيها" النسخة العربية المنقحة ما بيقول!

أحداث زي دي المفروض تخلينا نعيد تقييم نفسنا و قيمنا ونظرتنا لنفسنا والآخرين ونسأل نفسنا: إزاي احنا بنملى الدنيا صراخ وضجيج على عدم رؤية الآخرين لينا على إننا بني أدمين إذا كنا احنا لا شايفينهم ولا حتى شايفين نفسنا في صورة بني أدمين.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن