مدونة اليوم

جمانة حداد: "مجزرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

هل تعرفون نورا حسين؟ هي فتاة أجُبرت على الزواج في سن السادسة عشرة. وتعرضت للاغتصاب من قبل زوجها بمساعدة أقربائه، وحاول اغتصابها مرة أخرى في اليوم التالي. لكنها تمكنت من الهروب إلى المطبخ وطعنه طعنات عدة بالسكين، ثم هربت إلى منزل عائلتها حيث قام والدها الحريص على شرف العائلة بتسليمها للشرطة.

إعلان

هذه هي نورا. منذ أيام، أصدرت السلطات السودانية حكما بالإعدام بحقها.
دعوني أكرر القصة: أجبرت على الزواج به. اغتصبها بمساعدة أقربائه الذين ثبتوها في الأرض. في اليوم التالي حاول ان يعيد الكرة فطعنته بالسكين. ثم صدر فيها حكم بالإعدام.
أصلا، الحكم بإعدام نورا صدر منذ زوجوها رغما عنها، وهي بعد قاصر.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

بالمنطق الإنساني البحت، زواج الفتاة دون السنّ القانونية، يجب أن يُمنَع منعاً باتاً وينبغي للقانون أن يبطله، وأن يحاسب مرتكبيه، وأن يضع الحدود التي تحول دون ارتكابه مرةً أخرى.

ولكن شتان ما بين الإنسانية والتطبيق، خصوصا في عالمنا.
النتائج المأسوية المترتبة على عقود الزواج المبكر تتخطى "المعقول" الإنسانوي والأخلاقي و... القانوني.

هل لبنان بمنأى؟ يا ريت. ثمة زواجات بالعشرات، بل بالمئات، بل بالألوف، تُعقَد في لبنان، وهي مخالفة للقانون، وتجعل القاصر التي تبلغ السادسة عشرة، والخامسة عشرة، والرابعة عشرة، والثالثة عشرة، والثانية عشرة، والحادية عشرة (هل أتجرأ فأواصل التعداد وصولاً إلى سن الثامنة؟!).

رأفةً بهذا الكائن البشري الذي يُدعى امرأة، بل احتراماً له، بل احتراماً للإنسان مطلقاً، أدعو إلى وقف هذه المجزرة.
اغلقوا مقبرة الزواج المبكر!

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم