تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "هل أنت مخلص لوطنك الجديد؟" 

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في السنوات الأخيرة، وبسبب الحروب الدائرة، زاد عدد المهاجرين العرب لدول أوروبا. لم يعد لديهم وطن آمن لهم ولأولادهم فبحثوا عن وطن جديد يحفظ كرامتهم، ولكن السؤال هل فعلا يعتبرون هذه الأرض الجديدة وطناً لهم؟ 

إعلان

قال لي أحد اقربائي في المانيا بأن الحكومة هناك قررت أن تقوم بفعالية لتوعية المهاجرين بقوانين جديدة في البلد، وجاء قريبي هذا ليترجم لهم، أي أنهم وفروا مترجم لمن لا يفهم اللغة الألمانية، ولكن للأسف لم يحضر أحد، لم يهتموا بمعرفة القوانين الجديدة وكأن هذا ليس من شأنهم.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

وهذا يجعل تلك الحكومات تشعر بأن هؤلاء جاءوا فقط لأخذ منافع البلد ولكنهم لا يريدون أن يقدموا شيئا لهذا الوطن الجديد ولا يعتبرونه وطنهم ولا يهمهم أمره.

بنظرة على صفحات المهاجرين في وسائل التواصل الاجتماعية ممن يعيشون في دول أجنبية أجد أن الكثير منهم، ليس جميعهم بالطبع، لا يهتمون بشؤون البلد الذي هم فيه، لا يشعرون بانتماء حقيقي ولا يهتمون بالاندماج مع المجتمع الجديد. بل بالعكس منهم من يختار الانعزال لدرجة بأنك تشعر وكأنه لم يخرج من بلده السابق، وقد يطبق أشياء ضد حقوق الانسان على أبنائه وبناته وزوجته وكأنه لا يعيش في بلد حر يكفل حقوق الانسان للجميع.

هو يخاف من التغيير وليس لديه ثقة بنفسه أو بمن حوله ويشعر أن المجتمع الجديد سيأخذ منه سلطته وما تربى عليه. هذا غير صحيح، بامكانه أن يحافظ على تقاليده الجميلة ولكن عليه أيضا أن ينفتح على هذا العالم الجديد والتخلص من التقاليد السيئة، فكل شيء قابل للتغيير بحسب المكان والزمان.

أعرف الكثير ممن يعيشون في الولايات المتحدة لعشرات السنين ولا يستطيعون الكتابة باللغة بالانجليزية، ويحرمون بناتهم من التعليم العالي ويتزوجن بمجرد بلوغهن سن السابعة عشر.

نعم في أمريكا بلد الحريات يأبى هذا الأب أو الزوج أن يعترف بحرية غيره ويحرم النساء من قريباته من أبسط حقوقهن، وبسبب الخوف من خسارة العلاقات العائلية تستسلم هذه الفتاة وقد تتمرد أخرى وتهرب كما حدث في مرات عديد، ولكن الغالبية يتحملن هذا الظلم.

أعتقد قريبا ومع زيادة الوعي لن تتحمل أي فتاة أن تظلم حتى من قبل أهلها وستتمرد وتطالب بحقوقها. لذلك من يريد الحفاظ على أبنائه وبناته من الجيل الجديد عليه أن يتطور مع المجتمع ويخاطب الجيل بلغته، ويزرع فيهم مبادئ سامية انسانية ولا يعزلهم عن العالم خوفا عليهم أو خوفا من فقدان السلطة التي أعطاها له وطنه السابق.

الخوف والظلم لا يكفلان بقاء السلطة الأبوية وإنما الحب والتفاهم، ووطنك الجديد أعطاك ما حرمت منه في وطنك السابق، فعليك أن تعطيه كما أعطاك.

هند الإرياني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.