تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الأميرة وشغل الحريم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

انتي أميرة في بيتك إنتي ملكة في مملكتك إنتي جوهرة مكنونة, قومي بأه يا ست الملكة الأميرة الجوهرة إعمليلي كوباية شاي وخدي الغسيل فومين وحمي العيال ولأ إستني رايحة فين تعالي شيلي كوباية الشاي بأه عشان خلاص خلصتها, عايزاني أنا أقوم أشيلها بنفسي والا إيه؟

إعلان

سيناريو متوقع ومنتظر وغير مستفز لعموم النساء الشرقيات اللي بيسكنوا هذا الجزء المدهش من العالم. أدوار الرجال والنساء في الشرق تم تحديدها من سنين طويلة الرجالة في الشغل والستات في البيت.

ينتهي شغل الرجل مع انتهاء عمله في وظيفته بينما يمتد شغل المرأة إلى ما لا نهاية، غسيل طبيخ ترتيب تنظيف, وهي تقسيمة كانت تبدو منطقية إلى أن حكمت الظروف والزمن وتطوره إلى أن تنزل المرأة إلى ميادين العمل, ومن هنا كان المنطق يدعو لأن يتقاسم الرجل مسؤوليات البيت مع المرأة زي ما هي تقاسمت معاه المسؤوليات خارج البيت، لكن هيهات!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

كنت أتابع أحد فيديوهات ميجان ماركل، الدوقة الجديدة عروس الأمير هاري الأميرة الجديدة. الفيديو كان من عدة سنوات بتحكي فيه ميجان في مناسبة ليها علاقة بالمرأة وحقوقها ووضعها في المجتمع.

كانت ميجان بتحكي عن نفسها وهي صغيرة, عمرها 9 سنين وهي في إحدى حصص المدرسة اللي كانوا بيتفرجوا فيها على شوية إعلانات تليفزيونية ويناقشوا إنعكاس أحوال المجتمع على صناعة الإعلانات، إحدى الدعايات كانت بتتكلم عن سائل غسيل أطباق وكانت الجملة الأيقونية في الإعلان بتقول إن \"النساء في كل أنحاء أمريكا بيحاربوا الدهون عن طريق الصابون السائل ده\" وسمعت ميجان أصدقاءها الأولاد في الفصل بيؤكدوا على إنه أيوة فعلا الستات مكانهم في المطبخ.

وهي جملة ما كانتش هتضايق أي طفلة من عندنا وما زالت لا هتضايقها ولا هتضايق شابة ولا ست ولا هتلفت نظرهم من أصله, إذ أن شغل البيت في عرفنا هو مجرد شغل حريم, وكلمة شغل حريم لا تعني إنها شيء يحتاج مهارة خاصة مثلا أو نوع من أنواع الإتقان, وإنما يعني إنه شغل بيحمل درجة من الانحطاط لا تليق بالرجال, شغل ما ترضاش بيه غير واحدة ست.

ورغم ادعاءات إن شغل البيت ده بيخليكي ملكة وأميرة ورئيسة وزراء البيت لكن بيتجلى قيمته الحقيقية في نظر المجتمع في وضوح لو رجل قرر القيام بأحد مهام البيت, زي مثلا فكرة إنها عيبة كبيرة إن رجل يقف ينشر غسيل أو يمسح الشقة أو يغير لأولاده حتى إن الدراما بتستخدم المواقف دي في الأفلام الكوميدية بطريقة : شوف الراجل العبيط اللي مراته مستعبطاه أو مدبساه أو قوية ومفترية ومهزءاه ومخلياه يعمل شغل الحريم؟ .. بأه ده راجل ده؟

وكون المجتمع قرر يبص لفكرة إنك كرجل هتهين نفسك لو طبخت اللي بتاكله أو نضفت اللي بتستعمله أو ساعدت أستغفر الله العظيم في تربية أولادك وقضاء حاجاتهم، فدي بصراحة خيبة.

أما الخيبة الأتقل فهي إن الستات قبل الرجالة بقوا مؤمنات إن الكلام ده صحيح وإن شغل البيت ده مقامهم هم مش من مقام الرجالة اللي أعلى من كده بكتير (أنظر باب الحموات اللي بيولعوا الدنيا لو ولادهم قرروا يساعدوا زوجاتهم لا سمح الله في شغل البيت)، وفي نفس الوقت فالستات بيخيل عليهم الدعايات الإعلانية اللي بتنصبهم ملكات وإمبراطورات ودوقات مسئولات عن طبخ المكرونة أو تنظيف البقع أو تنظيف التواليت, دون أن نلمح خيال رجل في أي إعلان من دول إلا إذا كان بيبتسم لمراته مستحسن أداءها في خدمته وتنظيف مملكته عشان يقدر يرتاح جوه بيته ويمارس دور الولا حاجة وهو عايش جواه.

وعشان كده ممكن يكون مستقبل واحدة من صغرها مدركة حجم خيبة زي دي زي ميجان ماركل إنها تكون أميرة يحطم أميرها عشان خاطرها كل الأعراف، بينما هيكون مستقبلك هنا مليء بالشقا خارج البيت والشقا جواه دون أي مساواة أو عدل في الحقوق والواجبات.

غادة عبد العال

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.