تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "كتاب تافهون؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أنت تقرأ لهذا الكاتب؟ إذن أنت مراهق كبير"."منتهى التفاهة أن تقرأ لكاتبة كهذه"."لن تستفيد شيئا من هذا الكاتب".

إعلان

وتتوالى التعليقات الساخرة بنوع من الأستاذية والتعالي... انتقادات يتم توجيهها لشخص يقرأ كتابا معين، يعتبر المنتقد العميق المثقف في نظر نفسه، بأنه كتاب أو كاتب تافه.

يحدث هذا في مجتمع لا يقرأ فيه الأفراد إلا نادرا؛ وفي مجتمع يدق فيه ناقوس الخطر بشكل أكبر منذ انتشار استعمال الأنترنيت، حيث أصبح الكثيرون يفضلون متابعة الفيديوهات بدل القراءة.

في مجتمع كهذا، هل يحق لنا أن نسخر من شخص يقرأ، مهما كانت طبيعة الكتاب الذي يقرؤه؟ ألا يكون من الأجدر تشجيع كل مبادرات القراءة؟

هذا دون أن ننسى أننا، في الأصل، مختلفون. أذواقنا تختلف. احتياجاتنا تختلف، حسب السن وحسب المستوى المعرفي وحسب المرحلة التي نمر بها في تحولاتنا الشخصية والمهنية والمعرفية. قد نهتم بقراءات معينة في فترة معينة من حياتنا قبل أن ننتقل لغيرها.  

كما قد يحدث أن يقرأ البعض لكتاب عمالقة دون أن يحبوا كتاباتهم، وهذا أمر مشروع وعلينا تقبله. البعض الآخر قد يستمتع بكتابات تبدو للآخرين متجاوزة، وهذا أيضا حقهم المشروع.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الأساسي هو أن نقرأ. مع التعود على عادة القراءة ومع تطور معارفنا واحتياجاتنا، تتطور قراءاتنا أيضا. لكنه من غير المقبول أن نتعامل بأستاذية مع أشخاص آخرين، مهما اختلفت اختياراتهم في القراءة عن اختياراتنا.

الذي يجب أن يؤسفنا، هو أن لا يقرأ الشخص نهائيا. أما من يقرأ، فعلينا أن نفرح معه بمتعة القراءة. قد نقترح عليه كتبا مختلفة. قد نعطيه رأيا. لكن أسلوب السخرية منه انطلاقا من اختياراته في القراءة، فما هو إلا تعبير عن عقدة نقص تعبر عن نفسها بهذه الأستاذية المتعجرفة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.