تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "إذا قررنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

صرتُ في الآونة الأخيرة، كلما هممت بزيارة بلد أوروبي، أعد نفسي في سرّي قبل الرحلة أني لن أقارن بينه وبين لبنان، كي لا أشعر بالحنق أو الإحباط اللذين لا مفر منهما نتيجة مقارنات كهذه.

إعلان

لكن الوعد شيء، والالتزام شيء آخر. المقارنة تبدأ غصبا عني في اللاوعي منذ هبوط الطائرة في المطار، والطريقة المنظمة والمحترمة التي يتعامل بها غالبية الأجانب مع قواعد السلوك البديهية بين البشر: لا تدفيش، لا تسابق في الخروج قبل الآخرين، لا ضجيج هواتف وكلام بصوت عال كأنك وحدك، ولا حقائب تقع على الرؤوس. 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

ثم في المطار، تشعر بالعطش فتقرر أن تشتري قنينة مياه صغيرة، فلا تدفع ثمنها عشرة أضعاف. ثم تخرج من المطار الى الشارع، فلا تجد الأوساخ على الطريق، ولا تشم رائحة الزبالة التي ترحّب بالواصلين الى لبنان، ولا يبادرك سائقو التاكسي بأسعارهم الخيالية. خمسين ألف الى الأشرفية. بدلا من ذلك صف منظم لسيارات الأجرة، والتعرفة بحسب العداد.

ثم في الطريق الى الفندق، لا جور على الأوتوستراد، حتى تكاد تنسى أنك في سيارة.

طيّب يا جماعة، لا أستطيع إلا أن أسأل بحرقة: لماذا؟

ماذا ينقصنا حتى نكون مثلهم، بل أفضل منهم؟

بالتأكيد لا تنقصنا الرؤية إذا قررنا، ولا القدرة على التنظيم والتنفيذ إذا قررنا، ولا الأخلاقيات إذا قررنا، ولا القدرة على العمل بكد وجدية إذا قررنا، ولا حب البلاد إذا قررنا، ولا المواهب إذا قررنا، ولا الحماسة إذا قررنا.

ماذا ينقصنا؟

ينقصنا أن نقرّر. لا أكثر، لا أقل.

شو ناطرين؟

 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.