تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "الباب الخلفي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

زيارتي الأخيرة لليمن كانت قبل حدوث الانقلاب بأشهر قليلة، لن أحكي عن الانقلاب أو الحرب ولكن سأحكي عن زيارتي هذه لليمن، كيف كانت وبماذا شعرت كامرأة.

إعلان

كان أول موقف حدث لي واستغربته جدا، بينما أنا واقفة في انتظار التاكسي وجدت يد تمتد وتدخل شعيرات رأسي التي ظهرت من الخلف وتضعها تحت غطاء الشعر، هذه اليد كانت لامرأة غريبة تمشي في الشارع لا أعرفها وسمحت لنفسها بأن تتدخل بحريتي الشخصية وتضع يدها على شعري وظهري! لا أدري بأي حق فعلت هذا وغالبا هي الآن تحسب عدد الحسنات التي ستأخذها بسبب مافعلته.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 
بينما في الحقيقة مافعلته هذا لم يؤثر ايجابيا علّي وإنما بالعكس شعرت بالاستياء وتذكرت كيف أن هذا المجتمع يسمح لأي شخص بالتدخل في خصوصياتك واختياراتك، خاصة لو كنت امرأة فكل تصرفاتك محسوبة ومهما كان مستوى تعليمك وثقافتك فأنت لست بمستوى الرجال.

بالنسبة للرجال فهم عالم مختلف يعامل بتقدير، ومجالسهم لها احترام  وكأنهم كائنات أعلى قدرا من النساء. عندما يقرر الرجل أن يستضيف اصدقائه للبيت، على النساء  أن يقمن بكل العمل من طبخ وتنظيف، وأيضا عليهن الاختباء في الداخل وإن ارادت امرأة الدخول للبيت فلتدخل من الباب الخلفي وليس الرئيسي.

أتذكر قبل سنوات طويلة كنت أنظر لذلك الباب الرئيسي في بيت خالتي الذي يدخله جميع المسؤولين وأتمنى دخوله ولكننا دائما ما كنا ندخل من الباب الخلفي الملتصق بالمطبخ.

كنت نسيت كل ذلك واعتبرت نفسي بنفس مستوى الرجال، فأنا أقود وقفات أمام البرلمان ويأتي الرجال معي لم أعد ضعيفه ولا خائفة من الرجل. ولكن بالنسبة للمجتمع لم يغير وضعي الجديد أي شيء، جاء أصدقاء زوج خالتي وعندما أردت أن البس حذائي الذي خلعته عند الباب الرئيسي، قالت خالتي: لا، سيشاهدك الرجال! قلت لها: ومالمشكلة في ذلك؟ هم يرونني في كل مكان؟

قالت: لا ..يمكن، وأصرت على أن لا يراني الرجال وقالت لابنها الصغير بأن يجلب حذائي، وهذا ماحدث.. وخرجنا من الباب الخلفي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.