تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "موقعة البيتزا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عيد بأية حال عدت يا عيد، بفرحة صايم وكعك وبسكوت وزيادات في سعر البنزين أترفع عن التعليق عليها لأن آدي الله وآدي حكمته، لكنه كمان عيد اختلط بشكل النجيلة الخضرا والتشجيع في المدرجات وصفارة الحكم في أول مونديال يشارك فيه المنتخب المصري من ٢٨ سنة وهو ما يوفر لنا فرصة سانحة عشان نتخلص من ذل الجون الوحيد اللي لسه صاحبه بيذلنا بيه من آخر مشاركة لينا في كاس العالم سنة ٩٠.

إعلان

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لعب المنتخب المصري مباراته الأولى اللي تألق فيها دفاعيا وإن لم يحالفه التوفيق للفوز، تألق أيضا حارس المرمى محمد الشناوي في أول مباراة دولية ليه، وكسب بسبب تألقه جايزة أفضل لاعبي المباراة، وهنا بدأت المشكلة.

حيث أن جايزة أفضل لاعب في المباراة دي مقدمة من شركة خمور ولأن الشناوي مسلم ملتزم إعتذر عن إنه يتصور مع شعار الشركة وكأنه بيعمل دعاية غير مباشرة لمنتجاتها.

و هنا جن جنون مدعي التنوير في بلدنا و انهالوا باتهاماتهم للاعب اللي وصلت إلى وصفه بإنه داعشي الهوى، و كل ده عشان هو إنسان مقتنع بحاجة و قرر ببساطة يتصرف بناءا على قناعاته، و لم تهدأ عاصفة السب و الإهانات إلا عندما أخرستها الفيفا نفسها اللي قررت عدم وضع دعاية شركة الخمور في نفس الصورة مع أي لاعب مسلم إحتراما لمعتقده، و احتفاءا و تقديرا للاختلافات الثقافية في مسابقة عالمية متعددة الثقافات و الديانات، و هو تصرف منطقي و دبلوماسي، لانعرفه نحن في بلادنا اللي بتعتز بنظرية الغلبة للجماعة و لتخسأ قناعات الأقليات، و اللي بيعز اللي بيدعو إنهم متنوريها الإنبطاح أمام قواعد الغير و كأنه هو السبيل الوحيد للتحضر و المدنية.

أتذكر مثلا إني كنت في أمريكا مرة من المرات تبع برنامج للكتابة

.و في ليلة أنا و ٣ من زمايلي العرب، روحنا محل بيتزا نتعشى فقالولنا فيه نوعين بيتزا بس اللي فاضلين، منهم واحدة لارچ عليها نوع عليه لحمة إسمها ماسمعناهوش قبل كده، و لما سألت الجرسون عن نوع اللحمة ولو كانت لحمة عادية ولا لحمة خنزير.

اتوتر جدا وقاللي انه مايعرفش لكن هيسأل المطبخ حالا، و راح و رجع وقعد يعتذر جدًا وينقللي اعتذار الطباخ انه مش عارف اذا كانت اللحمة لحمة خنزير و الا لأ، و سألني إذا كنت أفضل انه يجيبلنا بيتزا تانية، فالثلاثة الزملا إعترضوا و واحد منهم قال له واحنا مالنا احنا مش زيها،دي عندها مشاكل نفسية

وضحك الزملاء لكن الجرسون ما ضحكش وتجاهلهم ومشي. لكنه رجع بعد شوية وهو شايل بيتزا مارجريتا سخنة صغيرة، وقالي إن الطباخ قرر يقعد بعد معاده مخصوص عشان يعملهالي وقالّي وهو بيبتسم إن

"هذا المطعم يرحب بالجميع"

وبص بجنب عينه للزملا وشاورلي على اللي كان بيقلش وهو بيهمسلي

"حتى لو عندهم مشاكل نفسية"

وهكذا دعمني الجرسون والطباخ الأمريكان اللي قدروا الاختلاف، بينما لم يقدم لي الزملا العرب اللي ماحدش علمهم يحترموا الاختلاف إلا الاستهزاء والسخرية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.