مدونة اليوم

جمانة حداد: "شتّان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إذ كنت أتنزه الأسبوع الفائت في شوارع برشلونة، قرأت ملصقاً ضخماً ما فتئ يتكرر على طول جادة "لاس رامبلاس": "كل الهدايا جميلة، لكن أجملها الكتب". اعتقدت في البدء أنها دعاية لإحدى المكتبات، ولكن سرعان ما تبيّن لي أنها حملة نظمتها بلدية المدينة من أجل حث المواطنين والمواطنات على القراءة.

إعلان

تذكرت على الفور صديقاً لي حبيباً عظيماً لا يفتأ يرسل اليّ الكتب المهمة. والمقالات الجديرة. والأفكار المغنية. وهو فارس نبيل، يمنحني من نفسه دوماً أكثر مما أستحق.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تذكرتُ أيضاً، وحكماً، كمية الاعلانات المهينة التي تلوّث عيوننا وتضحك على ذكائنا وتحتقر كراماتنا في بيروت. فيا لهول الفرق بين ملصقاتنا وملصقاتهم... وبين الثقافتين المروَّج لهما! لا أقول هذا رغبةً مني في تكسير معنوياتنا (هل ثمة بعد معنويات لتنكسر أصلاً؟)  ولكن حان الوقت لكي نستفيق من غشيتنا ونرى واقعنا كما هو: منحط، فاسد، جاهل، معفن.

كيف يمكنك أن تمشي في تلك الشوارع المسيّجة بالأشجار والأفكار ولا تتحسر على بلدك الذي، اذا ما صادفك في شوارعه شيء، فسيكون هذا الشيء حتماً إما ملصقا مهينا، أو صورة لزعيم، أو شعاراً حزبياً طائفياً مقيتاً، أو كلمات شكر لهذا الأمير أو الملك أو الآية الله. فشتّان. ثمّ شتّان.

يدرج القول لدى الحديث عن الهدايا، وعن قيمتها المادية، مقارنةً بقيمتها المعنوية: "المهم الفكرة".

أجل، لتكن هدايانا أفكاراً، وما أحوجنا اليها في زمن الفراغ المعمم. دعونا لا نيأس من الكتب، ولا نرذلها، بل لنرذل رماة الكلمات العشوائية الرنانة التي نسمعها منذ عقود ولا تصرف عملتها في أي بنك!

جمانة حداد

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم