تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "النقد الذي يقتل"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كم السخرية الذي ينتشر على العديد من المواقع الاجتماعية، بخصوص أداء ونتائج فرق كرة القدم خلال مباريات كأس العالم، يجب أن يدعونا لبعض التأمل.

إعلان

بعض تلك القفشات ظريف يصنع الابتسامة، لكن بعضه الآخر مهين في حق اللاعبين.
من المقبول ومن الإيجابي أن ننتقد إنجاز شخص ما، حين نرى أن هذا الإنجاز كان دون مستوى التطلعات. لكن، بين الانتقاد والحط من كرامة الأشخاص، هناك فرق شاسع.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

بل الأدهى أننا نادرا ما نكرم الإنجازات الجيدة، بنفس حدة النقد والإهانة في حالة الإخفاق.
بمعنى أنك حين تكون فنانا أو رياضيا أو كاتبا، فتوقع دائما أن يصمت الكثيرون حين تقدم عملا جيدا. لن يهنئوك بالضرورة. لن يشجعوك دائما. لن يحتفلوا بإنجازاتك. لكنك، بالمقابل، تستطيع أن تتوقع كل أشكال الإهانة والسب لمجرد وقوعك في أي عثرة. بل حتى بدون عثرة، لمجرد أنك لا تروق للجموع.
متى سنتعلم بعض الإيجابية، ليس من باب النفاق والتملق، بل من باب الدعم والتشجيع لبعضنا البعض؟
متى سنتعلم أن نشجع الآخر سواء أصاب أو أخطأ، حتى يتقدم إلى الأمام؟
متى سنتعلم أن الفشل في مرحلة من مراحل حياتنا، قد يتحول لدرس إذا ما تعاملنا معه بإيجابية؟ هذا الفشل نفسه قد يصبح بنويا إذا ما تركناه يأكل كل آمالنا وطموحاتنا. وقد تكون السخرية من شخص بعد فشل ما، دافعا يجعله ينغرس في ذلك الفشل أبدا.
متى سنتعلم أن نعترف بمشاعرنا لمن نحبهم بدون أي مناسبة: أن نتصل بأخ كي نقول له إننا نحبه. أن نبعث رسالة لأمنا لكي نقول لها كم نحبها. أن نتصل بصديقة كي نقول لها بأننا نشتاقها؟
متى سنتعلم زرع الطاقات الإيجابية، وتوجيه العتاب أو النقد للآخر بشكل لا يحطم نفسيته ولا طموحاته ولا ثقته بنفسه؟
متى سنتعلم انتقاد أعمال الآخرين دون المس بشخصهم؟
متى سنتوقف عن تحطيم بعضنا؟
متى سنتعلم أن هذه السلبية تترجم أشكالا كثيرة من الخلل في أعماقنا، وأنها لا تحطم الآخر فقط بل تدمرنا معه، ليغرق الجميع في النهاية؟
سناء العاجي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.