تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أنا وشانتال"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يحلو لي أحياناً أن أغمض عينيّ وأتخيّل أني أصبت بفقدان الذاكرة، وأني عدت الى هذه الأرض بعد غيبوبة طويلة لأكتشف أن كل شيء من حولي وفي ظروف حياتي قد تغيّر.

إعلان

لا، أنا لم أولد في حي مكتظ من أحياء بيروت ولم أكبر بين هدير الفقر وزمامير السيارات وصفير القذائف. من قال إني من بلد يحتقرون فيه الفكر والتعب والموهبة والحرية، ويبجلون الحقد والفساد والغباء والتبعية؟ أبداً لا أكتب بلغة يغتالونها كل يوم أكثر بخبثهم وأكاذيبهم. واسمي لا يحيل الى منطقة يذبح فيها أصحاب الرأي المختلف.

كل ما سبق ليس صحيحاً! أنا اسمي شانتال، أو ربما جاكلين. لست غنية ولا يهمني، لكني أعيش بكرامة من عرق كتبي في بلاد تعرف قيمة الأدب والكلمة الحرة.

نعم اسمي شانتال، ولدت في باريس، وأقول ما أريد وأكتب ما أشاء وأحيا مثلما أرغب، ولا أحد يملي عليّ ما يجب أن أفكر وأكون وأحلم. أقرأ الكتب في المترو وأرقص في حديقة اللوكسمبورغ. روحي ليست ميتة من فرط اليأس والخيبة، وقد تحقق حلم حياتي بأن أتملّك استديو متواضعاً في حي السان جرمان، على نافذته ينام عصفوران وشتلة ورود حمراء.

أجل يحلو لي أحيانا أن أغمض عيني وآخذ عطلة من كل الاثقال الملقاة على كتفيّ منذ ولادتي، وكل الهموم التي لم أخترها واختارتني. أثقال وهموم تجعلني ربما أقوى من شانتال، ولكن حتما أقل سعادة منها.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.