تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "مخالفة السير قدر من الله؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

تسجيل صوتي يحذر المواطنين من مقلب كبير. يقول التحذير بأنك حين تقود سيارتك، وترتكب مخالفة سير، قد يوقفك شرطي. سيبدو لك هذا الشرطي شخصا طيبا، فتقترح عليه مبلغا من المال، من الأفضل أن يذهب إلى جيببه بدل خزينة الدولة، دائما حسب التسجيل.هذا الشرطي سيبلغ عنك وستتم متابعتك بتهمة إرشاء موظف أثناء تأدية عمله.

إعلان

ثم يختم التسجيل محذرا بكل أسف بأنه، إذا "كتب عليك الله مخالفة"، علما أن المخالفة ليست مكتوبا من الله بل هي من فعل البشر الذي لا يحترم قانون السير، المهم، ما عليك حينها إلا أداءها لتفادي المشاكل، حيث تم اعتقال الكثيرين بتهمة الإرشاء.

يتحدث هذا الصوت بلكنة المحذر من مقلب، وهذه هي الكارثة. كارثة مجتمع لا يعتبر مخالفة السير ولا إرشاء ولا ارتشاء الشرطي أمرا خطيرا، بينما تنفيذ القانون هو المقلب الذي يستوجب التحذير من جهة والانتباه من جهة أخرى. قلب رهيب للموازين والمفاهيم علينا أن ننتبه لخطورته ولتبعاته.

لنتأمل هذه الأرقام التي يذكرنا الأستاذ كمال المصباحي ببعضها على التويتر، والتي يمكن التأكد منها ببساطة على الأنترنيت: في كل من المغرب وفرنسا، يقتل حوالي 10 أشخاص يوميا في حوادث السير. لكن الفرق الأساسي هو أن عدد السيارات في فرنسا يصل إلى 39 مليون سيارة، مقابل 3،8 ملايين سيارة فقط في المغرب. دائما في المغرب، توجد 80 سيارة لكل ألف مواطن، مقابل 600 سيارة لكل ألف مواطن في فرنسا.

فهل يعقل، مع هذه الفوارق في عدد ونسبة السيارات بين البلدين، أن يكون لدينا نفس عدد قتلى حوادث السير؟ أم أن الفرق الأساسي هو أن المواطن الفرنسي لا يعتقد أن المخالفة قدر من الله، أن الرشوة هي الحل وأن أداء المخالفة هو مقلب علينا تفاديه؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.