تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي:"التدخين ليس حرية فردية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كيف تحول لقاء جميلا مع أشخاص تحبهم، إلى لحظة خانقة؟فقط... اسمح للحاضرين بالتدخين في صالون البيت الذي نقضي فيه السهرة، ليتحول الجو إلى فضاء خانق لكل غير المدخنين.

إعلان

كان المغرب من الدول الأولى في العالم التي أصدرت قانون منع التدخين في الفضاءات العمومية المغلقة، وذلك منذ بداية التسعينيات. لكن المراسيم التنظيمية لهذا القانون لم تصدر يوما بسبب لوبيات الشركات المصنعة والموزعة للتبغ؛ وذلك رغم تعاقب الحكومات والبرلمانات المنتخبة. وهكذا، بقي القانون موجودا، لكنه غير مفعل.

لذلك، فإنك حين تكون غير مدخن، وتخرج لتناول وجبة في الخارج أو قضاء سهرة مع العائلة أو الأصدقاء، فأنت في الغالب ستعود إلى بيتك وأنت تسبح في رائحة التبغ من شعرك إلى ملابسك وبشرتك. في اللقاءات داخل بيوت الأصدقاء أو الأقارب، يحدث نفس الشيء.

الكثير من المدخنين يعتبرون التدخين حريتهم الشخصية. لكن تعريف الحرية الشخصية هو عدم الاعتداء على حرية الآخرين. أنت حين تكون متدينا مثلا وتجالس شخصا غير متدين، فذلك لا يؤثر على قناعاته، والعكس صحيح.
حين تشرب الكحول وتجالس من لا يشربه، فهذا لا يؤثر عليه بتاتا في اختياره عدم شرب الكحول، والعكس صحيح مرة أخرى.

لكنك حين تكون مدخنا وتجالس غير المدخن وتصر على التدخين في حضوره، فأنت تفرض عليه أن يصير مدخنا بالضرورة لأنه يشم رائحة دخان سيجارتك الذي لم يختره بتاتا والذي لا يستطيع أن يتفاداه ما دمتما في نفس الفضاء.

رائحة دخان السجائر التي لا تزعج المدخن، هي في الواقع جد مزعجة لغير المدخنين. هذا دون الحديث عن كونه، بمجرد حضوره مع المدخنين، يصبح بالضرورة مدخنا فعليا يستنشق دخان السجائر رغما عنه.  

من حقك أن تختار التدخين لكل الأسباب التي تخصك. لكنها مغالطة أن تعتبر التدخين في حضور الآخرين حرية شخصية لأنها في الحقيقة مجرد أنانية. أنانية أشخاص أدمنوا السيجارة أو لعلهم يستمتعون فعلا بها... لكنهم يفرضون على أشخاص اختاروا عدم التدخين، بأن يصيروا مدخنين رغم أنفهم.

لا يمكنك أن تقوم بسلوك أناني غير مواطن... وتعتبره حرية شخصية.

لا يمكنك أن تؤذي الآخرين وتعتبر ذلك حرية شخصية.
سناء العاجي-

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن