تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "المشهد الموازي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عندما ينشغل العالم بمناسبة كبرى مثل كأس العالم تصبح كل المناسبات والأحداث الأخرى غير مهمة!قد يهمل العالم كل شيء وأي شيء الا ان يتمتع بمشاهد كرة تتدحرج لتهز الشباك في أحد طرفي مربع أخضر!

إعلان

أي مشاهد أخرى لا تعتبر في سلم أولويات معظم المشاهدين والبشر على امتداد امنا الكرة الكبيرة!
حتى أن الرئيس المسؤول ترك دولته المحتلة وكان هناك يحضر (على الأغلب مع أحفاده ) النهائي لكأس العالم.

في هذه الأثناء وفي مشهد مواز كان ثلاثة إخوة صغار سما وليان وأخوهن الصغير وليد يسلوا يومهم الملتهب بحر غزة المحاصرة بلا كهرباء ولا ماء .
سما وليان ووليد الصغير وقفوا أمام كاميرا الهاتف يسجلون تحدي الأندومي الحار!

كما كل الأطفال في العالم يصورون فيديوهات التحديات على اليوتيوب وعلى مواقع التواصل، الفرق أن معظم أطفال العالم لن ينقطع تصويرهم بسبب غارة جوية للاحتلال!

منظر الهلع الذي أصيبت به وجوه الصغار الثلاثة وصراخهم (يمّا يمّا) كان مشهداً مذهلا يصيب أعماق قلب أي إنسان طبيعي (مش ملتهي بالمباريات) ليجعله يتلوى من الألم والغضب على مشهد لا نراه يتعرض له الآلاف من الأطفال مرارا وتكرارا في غزة المنكوبة المحاصرة منذ 2006!
-    - ما علينا المهم الرئيس يكون مبسوط -

الإحتلال يقول إنه قصف مواقع لحماس في غزة في ما يعتبره المراقبون أسوأ هجوم على المدنيين منذ حرب 2014!

من الواضح أن مناسبة كأس العالم وقت مناسب ليمارس الإحتلال القصف والقتل الجماعي كما كل جمعة على أهل غزة الذي يصطاد منهم العشرات ليقتل في كل مرة الأطفال ومقدمي الرعاية الطبية والصحافيين خلال الاشهر الماضية في مسيرات العودة !

القصف الذي أرعب سما وليان ووليد قتل الطفلين أمير النمرة 15عاما ولؤي كحيل 16 عاما بينما كانا يرتادان منتزه للعائلات في منطقة الكتيبة!

نستعيد منظر أطفال عائلة أبو بكر على شاطىء غزة وهم يلعبون كرة القدم عندما مزقهم القصف المتعمد من قارب بحرية الاحتلال...

أطفال غزة برغم الحصار وهول ما مروا ويمرون به، يحاولون الحياة ما استطاعوا اليها سبيلا.. سما وليان ووليد بأقل ما هو متاح يحاولون أن يمارسوا طفولتهم كما أطفال العالم ! لؤي وأمير صديقان اعتقدا أن الخروج للتنزه في غزة أمر طبيعي لن يأخذ حياتهما الغضة!

"صديقان نحن، فسر بقربي كفا بكف، معا نصنع الخبر والأغنيات، لماذا نسأل هذا الطريق، لأي مصير يسير بنا؟ ومن أين لملم أقدامنا، فحسبي وحسبك أنّا نسير معًا وللأبد"، كأن الراحل محمود درويش خصّ بحديثه هذين الطفلين لؤي وأمير.
آسفة لإنني قطعت عليكم مشاهد احتفال كأس العالم!
عروب صبح
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن