تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "عنصرية وعنجهية وافترا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

واحنا أطفال كانت أمي بترفض إنها تستعين بحد لمساعدتها في شغل البيت, ما كانش السبب إنها قادرة تشيل شغل البيت كله لوحدها, فأمي كانت مريضة قلب من صغرها, وماكانش السبب برضه إنها ما تحبش تدخل حد غريب البيت, أو ما تستأمنش حد على بيتنا واللي فيه, رغم إنها ممكن تكون أسباب وجيهه.

إعلان

أمي كانت بشكل أساسي بتتحرج من فكرة إن واحدة ست تسيب بيتها وعيالها عشان تيجي بيت أمي تاخد بالها من بيتها هي وعيالها. وفي المرات القليلة اللي استعانت فيها أمي بواحدة تساعدها في الأعياد, لو كنت دخلت بيتنا فجأة وقت معركة التنظيف، كان لا يمكن تقدر تعرف مين من الاتنين الستات دول صاحبة البيت، إذ كانت أمي مؤمنة بطريقة "إيدي بإيدك". فكانوا بينظفوا سوا ويشيلوا الحاجات التقيلة سوا ويطلعوها تتشمس سوا، ووقت الغدا كان لازم كلنا بما فينا الست اللي جاية تساعد أمي، ناكل سوا.

هو ده نموذج المساعدة المنزلية اللي شفته أثناء فترة طفولتي، عشان كده باستغرب وباندهش وما بافهمش أسلوب توظيف العمالة المنزلية المنتشر في الدول العربية وخاصة دول الخليح، وهو أسلوب توظيف ومعاملة أشبه بالعلاقة بين السادة والعبيد.

باندهش مثلا لما أشوف عيلة في مطعم سايبين دادة الأطفال بره المطعم، ما هو يا إما تعملوا حساب البني آدمة اللي بتشتغل معاكم واللي يهمكم تكون مش حاسة بالذل والإهانة عشان على الأقل تاخد بالها من أولادكم بروح إيجابية، يا إما تسيبوها مع الأولاد في البيت، دي الحلول الوحيدة المنطقية لو بتسموا أنفسكم بني آدمين.

باندهش أكتر لما باسمع عن كم الشروط المجحفة للتوظيف، يعني إيه محتجزة الباسبور؟ يعني إيه مالهاش يوم إجازة كل أسبوع؟ ويعني إيه لما يصدر قانون يمنحها حقوق بسيطة زي دي، تخرج فئة معترضة وغاضبة زي ما حصل مؤخرا من البلوجر الكويتية الشهيرة اللي أذاعت فيديو بتعترض فيه على إن العاملة الفليبينية في الكويت تتعامل كإنسان؟..عايزينها تاخد يوم إجازة كل أسبوع ؟.. يا نهار أبيض؟..وسمو الأميرة سنووايت دي مين اللي يخدمها أمال؟ .. ويعني إيه تاخد باسبورها؟ .. يوم ما تحب تسافر تسافر؟ .. يا نهار أبيض كمان مرة؟ .. هي فاكرة نفسها إيه؟ .. إنسان؟

المواقف المشابهة اللي بتغلط فيها شخصيات عامة من المفترض إنها بتحاسب على الكلمة والحركة لأنها تحت الأضواء هي مجرد إرهاصة عن اللي بيدور على ألسنة ووجوه وقلوب وفي تصرفات آلاف البشر اللي مش مضطرين يحافظوا على صورهم قدام الرأي العام.

مما يعني إن المصاب كبير، ومما يعني إن العنصرية والعنجهية و الافترا مش موجودة بس تحت أكوام مساحيق التجميل اللي بتختفي وراها الوجوه القبيحة لبعض الشخصيات العامة، لكنه يعني إن الوجوه القبيحة في كل حتة حوالينا مستنية بس فرصة سانحة عشان تظهر فيها قبحها.

عاملوا الناس كما تحبوا أن تعاملوا يا ولاد الناس، يا عالم ربنا هيوقعكم في إيد مين في يوم من الأيام ويكون هو في موقف قوة وانتم في موقف ضعف، فيبصلكم ويتعامل معاكم بنفس القدر من العنصرية والعنجهية والافترا, الدنيا في النهاية سلف ودين وربنا دائما وأبدا على المفتري.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.