تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "لن"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

لا تأخذوا كلامي الآتي على محمل التشاؤم، ولا السوداوية، ولا النق. لكن، والحق يقال، مذ ولدتُ في هذا البلد، لبنان، كل شيء فيه تقريباً إما دعوة الى الموت بسببه، وإما الى الرحيل عنه: الحروب، الطائفية، الفساد، الانقسامات، العنف، والقلق الذي يرافق كل نسمة هواء وكل نبضة قلب.

إعلان

لا تأخذوا كلامي الآتي على محمل التشاؤم، ولا السوداوية، ولا النق. لكن، والحق يقال، مذ ولدتُ في هذا البلد، لبنان، كل شيء فيه تقريباً إما دعوة الى الموت بسببه، وإما الى الرحيل عنه: الحروب، الطائفية، الفساد، الانقسامات، العنف، والقلق الذي يرافق كل نسمة هواء وكل نبضة قلب.

أعرف أن المشكلات موجودة في العالم أجمع، وليس ثمة بلادٌ مثالية، لكني أعرف أيضا أن المشكلات درجات، والجحيم درجات: وأننا، هنا، أي في لبنان، قد انزلقنا الى الدرجة الدنيا أو ما يقاربها.

لطالما كنت أسأل نفسي: لماذا أبقى هنا؟ فأجيب: من أجل العائلة، من أجل فكرة الوطن، من أجل المساهمة في التغيير، وسواها من الأسباب والتحديات التي كنت أتمسك بها كمثل غريق يتمسك بقشة.

اليوم، بعدما أصبح إبناي الاثنان مقيمين في الخارج، وبعدما تحول الوطن الى مطية وبقرة حلوب في أيدي البعض، بينما البعض الآخر إما مقهور عاجز، أو متفرج لا مبال، ما عادت لديَّ القدرة على اختلاق أسباب لتبرير البقاء. وغالباً ما أجد نفسي أطرح السؤال الآتي: ألا أستحق، ألا نستحق جميعاً، نحن أبناء هذه الهويات القاتلة، وبناتها، فرصة لعيش حياة كريمة، بلا جزع، بلا تهديد، وبلا توتر؟ ألا نستحق مكانا يحترمنا ويحترم حقوقنا وقدراتنا وحاجاتنا، بدلاً من هذا المكان المسعور، الذي نتخبط فيه كحشرات في شبكة عنكبوت، والذي كلما آمنّا به وحاولنا تغييره الى الأفضل ازداد كرهه لنا؟

بلى. نستحق بالتأكيد. ولكن رغم كل ما سبق لن نستسلم: وسنظل نحاول أن نصنع لأنفسنا هنا، على هذه الأرض بالذات، وطناً ليس العيش فيه مرادفاً لاجتناب الموت.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.