تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "قوم نادي على الصعيدي".

سمعي
مونت كارلو الدولية

اللي ما كملش ١٧ سنة، يقف الشاب وظهره إلي الحائط بكل ما في الكلمة من معاني، مقبوض عليه بجوار زمايله اللي برضه ممسوكين وهم بيهرّبوا ملابس مستوردة كوسيله غير مشروعة لكنها متاحه لأكل العيش وفي وجهه مرفوع ميكروفون تحمله مذيعه في مشهد كوميدي يتكرر في أفلام محمد سعد ومحمد هنيدي لكن آدي ربنا ادانا طولة العمر وشوفناه في الحقيقه..

إعلان

تسأله الست المذيعه بكم من السذاجة والسطحية قلما يوجد خارج أروقة الإعلام : يعني مش كنت تشتغل شغلانة شريفة أحسن؟، طب إنت مش واخد بالك انك كده بتضر البلد؟ طب لو باباك ومامتك شافوك دلوقتي تفتكر هيكون رأيهم إيه؟

أسئله أقل ما يقال عنها إنها من فرط سذاجتها تقترب من درجة الوقاحة ... يجيب عليها الشاب الصعيدي بهدوء أولا عشان يعترف بغلطته ثم يحاول يتكلم بمنطق عشان يفهمها  إنه ما عملش كده غير عشان تقطعت سبل أكل العيش بيه و بعدين بدأ ينفعل و يتعصب و يسألها: أنا يعني اللي هاضر البلد؟ ال ١٥٠ جنيه اللي باطلع بيهم في اليوم؟، ثم تنساب المراره بين كلماته و هو بيشاورلها علي نفسه و علي زمايله و بيسألها : يعني ده مش مسؤول عن أمه و لازم يكسيها؟ .. و ده مش لازم يكسي أخوه و ده مش مطلوب منه يكسي أخته؟ .. مش رجاله احنا يعني والا إيه؟

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

و عندما تستمر المذيعه عمياء القلب و البصيره في وصلتها الخارجه من قلب برامج سينما الأطفال و تسأله : و مامتك لو شافتك كده، مش هتزعل عليك؟

شاعرا باليأس من هذا الكائن المعدوم الإحساس اللي قدامه، يشيح الشاب بعينيه بعيدا عنها مجيبا بفراغة صبر و بلكنة صعيدية واضحه : معليش

انتشر فيديو الواقعه علي مواقع التواصل الاجتماعي عشان يحطنا قدام أكتر من سؤال:

أولا: إمتي الحال تدهور بينا لدرجه إن بوصلتنا الأخلاقيه بقت عمالة تلف حوالين نفسها ومش لاقيالها اتجاه؟

هل نقدر ما نتعاطفش مع شاب صغير السن اتقفلت كل الأبواب في وشه للدرجة اللي اضطرته للتهريب؟ بصراحه ما نقدرش ما نتعاطفش.

ثانيا: هل نقدر في أي حال من الأحوال ما نكرههش الإعلام و اللي شغالين فيه اللي بيثبتوا كل يوم أد إيه هم منفصلين عن الحياة مع إنهم من المفترض إنهم يكونوا لسان المواطن و عينه؟ بصراحه برضه ما نقدرش.

ثالثا: هل فيه أي حد منتبه للهوة المتسعة و اللي بيزيد اتساعها كل يوم لعشرات الكيلومترات بين الطبقات؟

هل فيه حد متابع لكم الأبواب اللي بتتقفل في وش الناس اللي خلت شغلانات غير قانونية زي التهريب تقوم تنادي ع الشاب الصعيدي و تجر رجله رغم انه من محافظة من المحافظات من المعروف أن أهلها مؤمنين بأكل العيش بعرق الجبين؟ بالطبع لأ، و لا حد منتبه و لا حد هينتبه، و ربنا وحده الستار اللي ممكن يسترها علينا من انفجار ثورة جياع قادمة، و ممكن برضه ما يسترهاش، ماحدش عارف.

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن