تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "نساء للبيع: الصداق، معاملة تجارية؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أغلبهن يعتبرن الأمر تكريما لهن، بينما هو في الحقيقة إهانة كبيرة.لنتأمل الأمر بموضوعية وخارج الإيديولوجيات الدينية: كيف يقبل شخص أن يضع مقابلا ماديا لعلاقاته الإنسانية؟ وعلى أي أساس يتم تحديد هذا المقابل المادي؟ ألا يشبه هذا عمليات البيع والشراء؟

إعلان

لنقلها صراحة: إن الصداق بطابعه الإجباري يحول العلاقة الزوجية، التي يفترض أنها علاقة إنسانية، إلى معاملة تجارية يكون فيها على أحد الطرفين، إجباريا، أن يدفع مقابلا ماديا للطرف الثاني.

المسألة تنطبق على الزواج في الإسلام، حيث يعتبر الصداق إجباريا من طرف الرجل للمرأة حتى يتمتع بها، حسب جل التعريفات الفقهية للصداق؛ كما توجد عند بعض القبائل الهندية حيث يشكل المهر إجبارية نسائية لصالح الرجل؛ ولعله يوجد أيضا في ثقافات أخرى.

إنه أمر مهين جدا بمنطق تدبير العلاقات الإنسانية؛ خاصة حين يكون على الزوجة إعادة جزء من الصداق إذا تم الطلاق قبل البناء، أي قبل أول علاقة جنسية. ألا يشكل الصداق بذلك مقابلا ماديا للعلاقة الجنسية؟

أما الخطاب الذي يتحدث عن أن الصداق يمكن أن يكون رمزيا، فهو لا يحل الإشكالية بل يخفف فقط من تكلفتها المادية. يخفف الثقل المادي للصداق؛ لكنه لا يلغيه فعليا، انطلاقا من كونه عملية تجارية لا تستقيم مع منطق الحب والزواج.

في الواقع، حتى إذا تعلق الأمر بدرهم واحد، أليس من المهين لكلا الزوجين أن يكون أحدهما مجبرا على إعطاء ذلك الدرهم حتى يتم الزواج؟  

جميعنا نحب تلقي الهدايا. في الغالب، ستسعد أي زوجة بهدية مادية أو معنوية تتلقاها من زوجها بمناسبة زواجهما؛ تماما كما سيسعد هو بأي هدية منها. لكن، حين يكون أحد الطرفين مجبرا بشكل حصري أن يعطي مقابلا ماديا لإجراء الزواج، فهذا يطرح إشكالا حقيقيا.

الزواج علاقة إنسانية. وجود شرط مادي يؤسس لبنائها بطابع إجباري يلزم أحد الأطراف حصريا، يحول العلاقة الإنسانية إلى معاملة تجارية رسمية لا تكتمل أركانها إلا بمقابل يدفعه أحدهما، ويسترد جزءا منه ما لم تتم المعاملة.
بدون رياء، فهذا يشبه عمليات البيع والشراء. ومن يقول إنه تكريم للمرأة، عليه أن يعيد النظر في تصوره للكرامة.  
سناء العاجي-

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.