تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "كيف تقي نفسك شر اغتصاب زوجتك أمام عينيك؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

خرج قيادي ما في جماعة ما علينا مستخدما أحدث تقنيات بث الحماس في القلوب عن طريق استخدام فيديوهات اليوتيوب, ليحذرنا ويحدثنا ويستدل على حديثه بالعقل والمنطق وينصح عزيزه المشاهد اللي بيتفرج ع الفيديو بتاعه بدعم الاقتصاد التركي وإلا فمراته هتغتصب قدام عينيه.

إعلان

بعد سنين كتير كانت فيه الأحداث المحيطة بتبهرني لحد ما بطلت أنبهر خلاص أنا عايزة أعترف إني لسه بتبهرني نظرة المجتمع الشرقي للمرأة, من أول الخطاب المتكرر في إعلام الدولة بتاع: "المرأة دي أعظم شيء في الحياة, هي الأم والأخت والزوجة والصديقة.

وكأننا ما ينفعش نقول إنها أعظم "شيء" في الحياة (وخدلي بالك من موضوع شيء ده برضه) غير لما تكون أخت حد أو أم حد أو صديقة حد أو زوجة حد, ما ينفعش تكون أعظم شخص عشان هي أعظم مدرسة أو مهندسة أو عالمة أو طبيبة, خطاب السلطة دايما بيحصرها في أدوارها الاجتماعية الخاصة بانتمائها لذكر ما, لكن ماشي, هنعتبره مش خطاب مهين للدرجة ويمكن ما يقصدش تصويرها بدون شخصية أو كينونة.

"ييجي بعد خطاب السلطة الخطاب المجتمعي المهذب اللي بيرفع شعار: "أترضاه لأمك؟ , أترضاه لأختك؟   
وده خطاب مجتمعي مهذب بيظهر لما بنتكلم عن ظواهر تؤثر سلبا على المرأة في المجتمع زي التحرش مثلا وبيتوجه فيه الخطاب للمتحرش بمحاولة إثارة نخوته ودعوته لتصور "الحريم اللي يخصوه" مكان حريم الآخرين اللي بيعتدي عليهم, وهنا جملة "الحريم اللي يخصوه" مقصودة أو غير مقصودة بتدفعنا برضه كمجتمعات لتصور كل امرأة مربوطة في ديل رجل وبتخصه, والأذى اللي واقع عليها هي شخصيا لا يقارن بالأذى الواقع على الشخص اللي تلزمه.

يعني مثلا الشعار لو كان "أترضاه لبني آدم زيه زيك" بالتأكيد في مجتعاتنا ما يأكلش عيش, لأن ماحدش متخيل المرأة كائن قايم بذاته, هي فقط كائن ملحق بأحد, وده بيظهر برضه في دعوات البعض على المتحرش بدعوات زي:  يا رب يشوف اللي بيعمله في مراته وبنته وأهل بيته".

وهو مثال صارخ لنظرة المجتمع لمراته وبنته ومجموع الحريم بإنهم كائنات إيذاؤهم غير مؤثر غير في الذكر اللي بينتموا ليه بصلة قرابه, فحلال إنهم يؤخذوا بذنبه ويتم إيذاءهم بدون النظر لإنهم ما ارتكبوش جريمة يتعاقبوا عليها, لكن المهم مش في حسبان المجتمع,  فقط ألم الراجل اللي بينسبوا إليه.

يأتي أخيرا الخطاب الثوري اللي دايما بيروح لفكرة: مراتك هتغتصب قدام عينيك".. رفعها الإسلاميين شعارا مثلا في مصر وقت الاستفتاء على تعديل الدستور.. لو ما قولتش نعم للدستور مراتك هيغتصبها العلمانيين قدام عينيك .. ورفعها الداعين لمدنية الدولة  شعارا وقت الدعوة لمظاهرات 30 يونيو .. لو ما نزلتش تشارك هنتحول لداعش ومراتك هتغتصب قدام عينيك.

وهكذا فكل الآراء السياسية اللي بيتبناها الرجل الشرقي في عالمنا الشرقي وكل المواقف السياسية الثائرة اللي ممكن يفكر ياخدها في حياته هي فقط ليقي نفسه شر رؤية زوجته تغتصب قدام عينيه.

وأنا الحقيقة دايما بتبهرني نقطة: قدام عينيه" دي .. وكأنها لو اغتصبت بعيد عنه هيبقى وقع فكرة الاغتصاب أقل بكتير .. هي تغتصب ماشي لكن قدام عينيك وكرامتك توجعك؟ .. لا يا حبيبي لأ .. ده لا عاش ولا كان.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.