تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "ما بعد الرفض"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

أنظر إلى أحوال بلادي، والناس في بلادي، كما إلى أحوال العالم العربي وشعوبه، فلا أرى إلاّ ما يقزّز ويدعو إلى الرفض.أينبغي لي أن أعدّد وأحصي؟ لا بأس بالقليل من العيّنات. على سبيل المثل:

إعلان

اغتصاب الديموقراطية الوطنية والسياسية في لبنان من خلال ترسيخ سياسة المحسوبية، وتعميم معايير الفساد والرشوة، وتثبيت الطائفية. هذا على الصعيد المحلي، أما على الصعيد العربي فحدِّث ولا حرج عن تأبيد أنظمة الاستبداد، أياً يكن نوعها وجنسها، وعن إجهاض الأحلام بالتغيير، بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة.

أنا أرفض هذه المتاجرة بالضمائر وبأوجاع الناس. أرفض الانتهازية. الوصولية. الاستغلال. الاستبداد. القهر. العنف. القتل. انتهاك القانون. تكريس الجوع. الفقر. انعدام المساواة. العنصرية. التمييز بين الرجل والمرأة.

لا ضرورة لكي أكمل. فلا حدود لما يُرفَض، ولما يجب أن نرفضه جميعاً لأنه ضدّ الكرامة البشرية وضد العقل ومما لا يُحتمَل السكوت عنه وعليه. السكوت في حالٍ كهذه، يكون جريمة، أو اشتراكاً في الجريمة.

نعم أرفض. من أجل أن أعرّي هذه الجرائم في أنواعها ومستوياتها كافة. ومن أن أجعلها مكشوفةً أمام العيون والعقول والأرواح، كي يتشارك جميع الأحرار في رفضها، حقيقةً وافتراضاً.

ولكن، السؤال يطرح نفسه: هل يكفي الرفض؟
إنه ضروري. لكنه لا يكفي. ثمّة حاجة الى مرحلة تالية، متمِّمة. ثمة حاجة إلى ابتداع ما يكون أكثر فاعلية، وأبعد مرمى وجدوى من الرفض في ذاته.

ترى، هذا المولود من الرفض، هذه الخطوة الأبعد، متى سنرتكبها؟

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.