تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "النبيذ والحداثة"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

التطرف أنواع... تطرف نعرفه ونتوقعه، وتطرف يفاجئنا؛ بل ويصدمنا.

إعلان

تطرف يرتدي العمامة، وتطرف يلبس رداءالحداثة والحريات.
يحدث مثلا أن أكون في لقاء مهني أو شخصي. غداء أو عشاء أو غيره، فأختار، بدل النبيذ، عصيرا أو مشروبا غازيا، شايا أو قهوة أو ماءا أحيانا.
هناك من يقدم المشروب بكل فرح... وهناك من يستغرب أن لا أطلب جعة أو نبيذا.
الأغرب من كل هذا، هو تلك العينة الواسعة من الأفراد، الذين يعتبرون أنك لست حداثيا حقيقيا، ما دمت لا تشرب المواد الكحولية. بل ويصرون عليك أن تأخذ كأسا، معتبرين رفضك أمرا غريبا وغير مقبول.  
هكذا إذن... لكي تأخذ تذكرة دخول نادي الحداثة، عليك أن ترد على شروط معينة من ضمنها أن تحب المواد الكحولية!

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

في الحقيقة، هذا نوع آخر من التطرف.
ما هو المعنى الحقيقي للحريات الفردية؟ الحريات الفردية هي أن يكون من حق أي شخص راشد أن يستهلك النبيذ حين يرغب في ذلك. أن لا نمنعه من شراب يحبه، باسم القانون أو الدين. لكن الحريات الفردية تعني أيضا أن من لا يرغب في استهلاك المواد الكحولية، هو حر في ذلك وليس من حق أحد الحكم عليه.
فهل من شروط الحداثة استهلاك مشروبات معينة، حتى حين لا يحبها الشخص؟ هل يعني هذا مثلا، أن كل رواد  الحانات في بلداننا، أشخاص حداثيون؟
مجرد هراء...
حين نعطي لأنفسنا الحق في الحكم على شخص بناء على امتناعه عن شرب النبيذ والجعة والويسكي وغيرها، ونعتبره حداثيا غير مكتمل مادام لا يشرب، فنحن لا نختلف كثيرا عن الإسلامي المتطرف الذي يعتبره سكيرا ويعتبر المرأة التي تشرب منحلة. الأصل في الأشياء، من منطلق الحداثة الحقيقية، هو الاختيار الواعي... وليس على الباقين إلا احترام اختيارات وممارسات كل فرد، دون أحكام قيمة.
ليس من المقبول أن يمنعنا شخص، باسم الدين، من استهلاك مشروبات معينة.
وليس من المقبول أيضا أن يحاكمنا شخص آخر، باسم الحداثة، حين لا نشربها.   

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.