مدونة اليوم

غادة عبد العال: "العيار اللي يصيب..ويدوش"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لما ظهرت حملةme too في أمريكا في أعقاب محاصرة اتهامات التحرش للمنتج الأشهر في هوليوود وقتها هارفي وينستين واللي جرت في رجليها عدد ضخم من المشاهير الذكور صحفيين وممثلين ومخرجين ورجال إعلام, كنت باتساءل ويتساءل غيري كتير, هل ممكن في يوم تنتشر الموجة دي في بلادنا العربية, هل يتحقق الحلم أخيرا ويصبح من حق ومن الطبيعي إن المرأة, أي مرأة عايشة هنا تكون قادرة على رفع صوتها وفضح من يتحرش بيها خاصة لو كان له سلطة مباشرة عليها كأن يكون مديرها في العمل؟

إعلان

الإجابة كانت دايما مستبعدة , خاصة في بلاد لسه بتربط ربط حتمي بين التحرش و لبس المتحرش بيها, و بتشاور بأصابع الاتهام في أول الأمر و أوسطه و آخره على الضحية قبل ما تفكر تتهم المجرم , و معظم رجالتها بيتعاملوا مع المتحرش على إن تحرشه هزار يعني مافيهاش حاجة دون النظر للأثر النفسي المدمر أحيانا للضحية أو إنه عقاب واجب بيحبذه الدين باعتبار وجود المرأة في الشارع أصلا منكر, ومن رأى منكم منكرا .. إلخ إلخ إلخ

.لكن مؤخرا  يبدو إن المثل القائل: العيار اللي ما يصيبش يدوش" يمكن تطبيقه في الحالة دي.
فقد بدأت على استحياء حادثة هنا وحادثة هناك لسيدات في مؤسسات إعلامية بدأوا يدلوا بشهادات حوالين تعرضهم للتحرش على أيادي زملاء ورؤساء ليهم.

ويا سبحان الله بعد عقود و عقود من استخدام حوادث التحرش كشكل من أشكال التفاخر بين الرجال في المناصب الوسطى و بعد سنين و سنين من تسمية حوادث التحرش بإسم الضحية كطريقة مجتمعية ناجحة في إذلال الضحية اللي خرقت قانون الصمت اللي بيفرضه المجتمع على الضحية و اللي لو خرقته تبقى في نظرهم قليلة الحيا و عديمة التربية, جه اليوم اللي بقت فيه حوادث التحرش تلزم المتحرش و تهينه و تهدد منصبه.

صحيح لسه الجزء الأكبر من رد الفعل الشعبي  بيدين الضحية, و لسه ردود الأفعال اللي بتسأل أسئلة حقيرة زي " و هي دي خلقة حد يتحرش بيها أصلا؟" أو " و هي فيه بنت محترمة تلبس بنطلون" أو " تستاهل عشان مش محجبة" أو " وإيه اللي وداها هناك, إيه اللي أصلا يخرجها من بيتها ويخليها تشتغل".

كل الأسئلة الحقيرة و الجاهلة و اللي تثير الانبهار التام بشعوب عايشة خارج التاريخ رغم إنها إسما عايشة في القرن الواحد والعشرين لسه موجودة, لكن أول الغيث قطرة وأول الرقص حنجلة.

بسم الله الرحمن الرحيم, الآن نفتح صندوق التحرش في ميادين العمل, وترتفع أصوات الضحايا لتصرخ في أوجه المتحرشين، وعقبال ما ستات تانية في أماكن تانية تفضح تجاوزات رجالة تانية في مناصب أعلى و أخطر, ولنتمنى إن في معركة محاربة التحرش اللي طال انتظارها من زمان إن كل الأعيرة تصيب وتدوش.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن