تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "كمحمد صلاح حين يقع"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إن كنت لا تعرف محمد صلاح فأنت بالتأكيد تعيش في كهف ما في النصف الغير مأهول من العالم, فقد سرق اللاعب الموهوب قلوب العالم بمختلف جنسياته لما له من موهبة و اجتهاد و تواضع و ابتسامة ساحرة تضيء غرف المعيشة حول العالم حين يطل بها عبر شاشات التلفاز.

إعلان

كسر محمد صلاح في عام واحد أرقام قياسية و أحرز و صنع أهداف خزعبلية و فاز بجوايز ما كانش أي لاعب من نواحينا يحلم يتصور جنبها في متحف مش إنه يفوز بيها, لكن صلاح بشر, مش آلة بتشتغل بالحجارة, مش روبوت بيتحطله أوامر إنه يجيب أجوان, هو شاب عشريناتي بيتأثر بالظروف المحيطة بيه, أو ما بيتأثرش بظروف محيطة و لا حاجة, لاعب كرة محترف لكنه له أيام و أيام, نشاطه قد يتذبذب للا سبب غير إنه بني آدم, قد تساعده ظروف ماتش ما إنه يحرز أهداف و ماتش تاني لا تتيح له ظروفه إنه يهز الشباك, عادي بتحصل.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الكن لااااء عادي إيه؟, عادي ده لما يكون محمد صلاح ما اتولدش في مجتمع يعشق جلد الذات و ينتظر و يتمنى و يستمتع بسقوط أي ناجح من علياؤه حتى أن من أمثال هذا المجتمع المفضلة مثلان يتحدثان عن وقوع الناجح في أزمة بمزيج من التشفي و الشماتة , فبنقول بالفصحى: ما طار طير و ارتفع إلا كما طار وقع" , و بالبلدي بيحلو لنا إننا نغني الأنشودة الشهيرة : العجل وقع هاتوا السكينة" ,و هكذا يا دوب الواد يعدي ماتشين ما يجيبش اجوان, أو يضيع فرصتين للتهديف و تنصب سرادق العزاء في أنحاء السوشيال ميديا و مواقع الرياضة و تقرا تعليقات زي:  كان عندنا صلاح .. و راح" و خد بالك من السجع , وداعا صلاح 2017-2018 و كأن الراجل لا قدر الله مات , و الله قلنالكم إنها صدفة لا يمكن أي حد من عندنا ينجح إلا صدفة مش أكتر ,  هي خلصت على كده, لملوا قرشين حلوين و خلصنا, الله يباركلوووه

مجتمع لطامين و لطامات, و محبطين و محبطات, مجتمعات يحيط بيها الفشل من كل الجهات حتى أنها تكره الناجح حتى لو كان نجاحه بيسعدهم, لأن في الواقع نجاح أي ناجح بيسعدهم و يتعسهم في نفس ذات الوقت. بيسعدهم لأنه بيحسسهم بآدميتهم و إن فيه واحد زيه زيهم ملء السمع و النظر أهه , لكن نجاحه برضه بيؤرقهم لأنه بيبرز بالتضاد فشلهم, فبيسنوا سكاكينهم و يستنوه يقع عشان يسموا و يدبحوا و يرجعوا يباتوا متلحفين بفشلهم بدون ما يعكر نجاح حد صفو حياتهم.

و المسألة ليست محمد صلاح, هو مجرد مثل واضح للعيان, لكن المسألة تتكرر مع كل ناجح , كل مدير نجح بدون واسطة و كل فنان بينجح بعيدا عن معادلات السوق, كل أم ناجحة رغم إنها قررت ما تلعبش دور أمنا الغولة مع أولادها و كل بنت ما استسلمتش ليافطة "عمل لا يناسب طبيعة الأنثى " و اشتغلته و تفوقت.      
و كل حد لسه بيحاول يلاقي طريق للنجاح لكن بريق السكاكين اللي مستنيه على نار بتخوفه و تخليه ياخدها من قاصرها و يمشي ورا المجتمع اللي بيكرر تجارب فشله بحماس منقطع النظير فينضملهم في تكرار قصصهم اللي أثبت التاريخ إن عمر ما نهايتها بتكون سعيدة بس عشان يتقي طعناتهم المستقبلية المنتظرة.

إنجحوا يا حماعة و اقعوا و اقفوا تاني بعر الدوقوع و لا تدوا ودانكم لشماتة الفشلة و لا تدفنوا طموحكم خوفا من السكاكين

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.