تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "اسمك ليس فرنسيا بما فيه الكفاية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إيريك زمور شخصية إعلامية فرنسية، مشهورة بخطابها العنصري ضد المهاجرين والفرنسيين من أصول أجنبية، وخصوصا أولئك القادمون من بلدان إفريقية أو من شمال إفريقيا والشرق الأوسط.

إعلان

في إحدى خرجاته الأخيرة، اعتبر إيريك زمور بأن لفرنسا تاريخا حتى في ما يتعلق بالأسماء الشخصية، وبأن الأشخاص الذين يحملون أسماء إفريقية أو عربية بدل الأسماء الفرنسية، يشوهون تاريخ فرنسا.

منطق غريب جدا... لأن الفرنسيين الذين يقيمون لسنوات طويلة في بلدان أجنبية، لا يطلقون بالضرورة أسماء تلك البلدان على أطفالهم. لم أقابل يوما طفلة فرنسية ولدت في المغرب تحمل اسم سميرة أو عائشة.

كما أن التعدد الثقافي، شئنا أم أبينا، يوجد في عمق الثقافة الفرنسية، التي يصنعها كل يوم مشاهير أو مواطنون عاديون من أصول إفريقية ومغاربية وآسيوية. مغاربة وهنود وصينيون ولبنانيون وجزائريون وسينغاليون وغيرهم، يحملون في هوياتهم تلك الثقافة المزدوجة بين بلد الإقامة والمنشأ، وبين ثقافة أصلية احتفظوا بها وأغنتهم كما أغنت فرنسا.

ومع ذلك، لنكن واضحين مع ذواتنا بعدم إدانة أفعال نقوم بمثلها. خطاب إيريك زمور عنصري بلا شك. لكن، لماذا ننسى مثلا أن الكثير من الأصوات المغربية انتقدت النجم الكوميدي الفرنسي من أصول مغربية، جمال الدبوز، حين اختار لأبنائه أسماء فرنسية، واعتبروا في ذلك تنكرا لأصوله المغربية؟

لماذا نعتبر أن كل أوروبي أو أمريكي اعتنق الإسلام، عليه أن يختار اسما عربيا، علما أن هناك ملايين المسلمين عبر العالم ممن ليسوا عربا، وعلما أنه نشأ لسنوات طويلة باسم معين ومن حقه أن يحتفظ به دون أن يؤثر ذلك على إسلامه؟

تماما كما ليس من حق إيريك زمور أن يعتبر أن كل من ولد في فرنسا عليه أن يحمل اسما فرنسيا حتى يستحق انتماءه، فليس من حقنا أيضا أن نعتبر أن الشخص الذي يهاجر، يجب بالضرورة أن يختار لأبنائه أسماء تترجم ثقافتهم الأصل. هناك فئة تختار لأبنائها أسماء من ثقافتهم الأم، وهذا حقهم. وهناك مهاجرون منذ جيل أو جيلين، يختارون لأبنائهم أسماء من ثقافة بلد الهجرة، وهذا حقهم أيضا.

كلام إيريك زمور عنصري حقا... وإن انتقدنا العكس، فسنكون عنصريين بدورنا.

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.