تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:عن "روبي" والكبائر !

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع الماضي شاهدت فيديو أزعم إنه نقلة نوعية في الخطاب الديني واختلاف جذري في أسلوب الإلقاء والتلقي في نفس ذات الوقت, إذ يبدأ الفيديو ويستمر وينتهي والشيخ الجليل ذو اللحية الطويلة يركب عجلة تدريب، لأن في العجلة السلامة زي ما كلنا عارفين!

إعلان

الشيخ بيدعو من فوق العجلة  وبشكل ما بنقدرش نشوفه إلا ونتذكر فورا الفيديو كليب الشهير للفنانة روبي:ليه بيداري كده؟", صحيح إن كتير كانوا بيلوموا روبي لإنها كانت بتتعمد إبراز مفاتنها و هي فوق العجلة, لكن الشيخ هنا و الشهادة لله مش محتاج إنه يبرز مفاتنه الواضحة أصلا للعيان.

المهم إن الشيخ في الفيدو بيوجه رسال للبنات اللي بتلتحق بصالة تدريب أو جيم مشترك , و بينصحهم يتحاشوا هذه الأماكن المشبوهة اللي بيختلط فيها النساء بالرجال وبيتهم كل واحدة بتروح الجيم المختلط إنها بترخص نفسها، وبيسألها ( وهو لسه بيبدل ع العجلة برضه) هل بعد ما بتنزلي من على التريد ميل أو سير المشي تفتكري ربنا بنى لك بسبب الاتنين كيلو اللي جريتيهم دول  بيت في الجنة و الا في النار؟

وكأن الاشتراك الشهري للجيم غير المختلط بيكون عليه عرض بيت في الجنة بجنينة وحمام سباحة مع خصم 20% على تركيب السيراميك.

المهم, بعيدا عن الشكل الغريب جدا للفيديو وحقوق الملكية الفكرية اللي لازم روبي تطالب  بحقها فيها بصراحة, كان الفيديو متسق مع آراء الشيخ اللي بتحارب الاختلاط وبتشوفه أصل شرور الدنيا كلها, لكن كان فيه حاجة ناقصة, قعدت أقلب في الفيديو يمين شمال, فوق تحت برضه مالقتهاش, فين يا ربي الجزء الخاص بتوجيه النصح للشباب اللي بيروحوا صالات تدريب مختلطة هم كمان؟!!

معقولة مافيش؟ هل الشيخ ما وجهش النصيحة للشباب لأن الشباب أصلا عارفين مصلحتهم وعارفين الصح من الغلط ومن الأصل ما بيروحوش جيم مختلط, طب ما هو ساعتها مش هيبقى جيم مختلط ومش هيبقى فيه غير بنات!

هل الشباب مش أهل أصلا للنصيحة فالشيخ شايف إنه مش من المفروض يوجه لهم نصيحة  وإنشالله يا رب يتحرقوا كلهم في جهنم و يخلدوا في النار؟!

والا الشيخ مؤمن إن المجال العام هو أصلا ملك للرجال والمرأة هي اللي متطفلة عليه ولهذا خلينا نوجه مجهودنا كله للتخلص من هذه الطفيليات؟ إحتار دليلي والله, سؤال محير جدا ومش لاقياله أي إجابة منطقية الحقيقة!

طب سؤال تاني يمكن تكون إجابته أوضح: سيادة الشيخ الجليل وصف في الفيديو التقدمي ده إن اشتراك الستات في الجيم المختلط يعتبر كبيرة من الكبائر, وهو الشيء اللي بيؤكد إن تعبير: كبيرة من الكبائر" ده أصبح ما شاء الله تعبير مطاط كده صالح للقولبة على أي حاجة ما تعجبناش.

فسؤالي هو: هل يمكننا إطلاق نفس التعبير: كبيرة من الكبائر" على الرجالة اللي بتحشر نفسها في العربية المخصصة للنساء في المترو ؟  هل يمكن لا سمح الله نطلقها على المتحرشين في المواصلات العامة؟ هل يمكن إننا نطلقها على ممارسة الرجل للعنف المنزلي ضد نساء بيته؟ أم أن "الكبائر" تطلق فقط على تواجد النساء في حيز يتواجد فيه الرجال؟

بدل يا سيدنا الشيخ .. بدل عشان ال10 دقايق بتوع العجلة خلصوا خلاص ودلوقتي لازم تنقل على لعبة تانية .. وما أكثر الألعاب.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.