تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "الحرية باقية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إبتسموا، أنتم في لبنان، البلد الذي يتغنى بالديمقراطية، ويلاحق شباناً وشابات بسبب تغريدة أو تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي.فهل لبنان فعلاً بلد الحريات كما يشاع حتى اليوم؟دعوني أقولُها بالفم الملآن: لبنان بلد يعيش فصام الحرية، فيمنع استنسابياً ما يزعج فئةً دون أخرى، ويتهم ويقمع ويعاقب من لا ظهر لهم.

إعلان

لبنان بلد يتبجح بحرية غالبا ما تكون سطحية، بينما يخنق المبدعين، والمتمردين، والأحرار، القادرين على زلزلة العقول، بحجج مهينة وتافهة.

لبنان بلدٌ أضحى فيه ما يسمى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية حجّةً لكم الأفواه وترهيب كل من يحاول انتقاد أداء السلطة الحاكمة.

لبنان بلدٌ يلغي فيه الأمن العام وهيئة العلماء المسلمين المؤتمر الإقليمي السنوي لحقوق الإنسان الذي تنظمه المؤسسة العربية للحريات والمساواة بحجة أن المؤسسة تشجع على الشذوذ، بينما الشذوذ الحقيقي هو سلوكهم.

يقال إنه في البدء كانت الكلمة. ولكن لا يقولون إنه بعد الكلمة في العالم العربي جاء المنع، فالتخويف، فالخوف، فالعيب، فالعار، فالتهديد، فالحجب. فالصمت.

عندما يخيّل لرئيس أو لرجل سياسة أنه إله، يستطيع أن يسحق الشعب بزلمه أو مخابراته أو جيشه الالكتروني البذيء، آنذاك يبدأ في السقوط. فكلما كثرت الأقفاص ستتكاثر الطيور المحلِّقة، وكلما تصاعد التضييق سيتصاعد معه، وضدَّه، صوتُ الأحرار. فلا لغتنا ستُبتَر، ولا صرختنا ستُقمَع.

العهود تأتي وتذهب، أما عهد فرسان الحرية فلا ينتهي، لأن الكراسي لا تهمّهم. تهمهم مصلحة بلدهم فحسب. لأجل ذلك، مهما حدث، إطمئنوا.

أجل، إطمئنوا. العهود تأتي وتذهب، لكن الحرية في لبنان باقية، باقية.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.