تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: قديس جديد اسمه "اللايك"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حين تتعامل كثيرا مع مواقع التواصل الاجتماعي، ستتقلص تدريجيا قدرتك على التفاعل مع ما هو مختلف.سيحيط بك المريدون ومن يصفقون لك ولما تقوله؛ وسيهيأ لك تدريجيا أنك تقود شعبا ممن تعجبهم أفكارك العميقة ومنشوراتك الخلاقة. بأنهم ينتظرون أي إبداع منك ليبنوا تصورهم للكون وللعالم.

إعلان

كل نص ستنشره. كل صورة. كل أغنية. كل عبارة مقتبسة... ستلاقي الإعجاب الكبير والتصفيقات والانبهار والحماس؛ والقليل من الانتقاد والاختلاف. ما لم تتحل بما يكفي من المناعة، وببعض الموضوعية، سيتهيأ لك أنك شخص فريد من نوعك، تثير إعجاب العشرات، بل والآلاف أحيانا.

لكن تجربة بسيطة تقوم بها، بأن تتوقف مثلا عن كتابة منشوراتك المبهرة لبضعة أيام، ستجعلك تنتبه إلى أن أغلب مريديك، يحتاجون للكثير من الوقت حتى يكتشفوا غيابك. بأنهم يعيشون بشكل طبيعي حياتهم الإلكترونية، حتى وأنت غائب.

 
جرب أيضا أن تنشر أي معلومة مغلوطة: نبأ وفاة شخص توفي في الحقيقة منذ بضعة أشهر... خبر إقالة وزير لم يقل... خبر تعيين سيدة في منصب لم تعين فيه... سابقة الشراء الوهمي من طرف شركة عملاقة لشركة عملاقة أخرى... ستجد الكثيرين يهللون لاكتشافك العظيم، حتى دون أن يستقصوا الخبر ليتأكدوا من صحته.

سيصفقون ويطبلون... بل قد يعيدون نشر منشورك دون تأكد. وستصبح الكذبة حقيقة منتشرة، لتتأكد أكثر بفعل انتشارها، بينما ليست إلا كذبة أطلقها أحدهم يوما، أو نشرها موقع ساخر ليتلقفها البعض على أنها خبر حقيقي؛ ويقدمها لقرائه.

على المواقع الاجتماعية، تحول المتلقي إلى مستهلك لا يسائل ما يقرؤه ولا يشكك فيه، حتى لو كان غرائبيا يستحق المساءلة. وأصبح من يسمون بالمؤثرين والفاعلين، يبحثون في كثير من الحالات عن سبق النشر وعن إثارة الإعجاب وتحقيق الانتشار، أكثر مما يهمهم النقاش الرصين والتأكد من الخبر.

وبين الاثنين، تقلصت مساحات المراجعة والوعي، للتأكد من الخبر والموقف والحدث.
أصبح اللايك قديسا جديدا يركض خلفه الأتباع والمريدون... مغيبين العقل في كثير من الحالات.  
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.