تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "زميلتي في المدرسة والخطأ الذي كلفها الكثير "

سمعي
مونت كارلو الدولية

بمناسبة أخبار الطرود المشبوهة التي تحتوي على متفجرات، تذكرت المتفجرات في مدرستي وعواقب استخدامها. لا لم تكن متفجرات حقيقية، فلحسن الحظ في زمني كانت الحياة هادئة في اليمن، وكان أقصى ما نعرفه عن المتفجرات هو تلك المفرقعات التي نلعب بها في وقت الأعياد. لم أكن من محبي هذه اللعبة وكانت دائما تخيفني ولا زلت أخاف من صوتها. ولكن ما هي قصة المتفجرات أو المفرقعات في مدرستي؟

إعلان

كنا في الصف وبينما المعلمة تشرح لنا سمعنا صوت مفرقعات، في كل مرة تلتفت المعلمة لجهة "السبورة" نسمع هذا الصوت يتبعه صوت ضحكات الطالبات. غضبت المعلمة وذهبت لتستدعي الأخصائية التي جاءت تفتش حقائب جميع الطالبات وطبعا حقيبتي كانت من ضمن هذه الحقائب.

أصابني الرعب رغم أنني لم المس في حياتي أي مفرقعة ولكنني كنت أقول في نفسي ماذا لو دست احداهن مفرقعات داخل حقيبتي دون علمي، كنت أشعر بالرعب من ممارسة أي شيء يخالف النظام، كنت تلك الفتاة المثالية التي لا تفعل أي شيء خارج قوانين المدرسة أو المجتمع بشكل عام.

لحسن الحظ لم يجدوا شيئا في حقيبتي وتنفست الصعداء، ولكنهم وجدوها في حقيبة فتاة مجتهدة هادئة وكانت هذه مفاجأة للجميع.

لم تكن المفرقعات خاصة بها، ولكن زميلتها التي تجلس بجانبها كانت تستخدم هذه المفرقعات ووضعتها في حقيبتها بموافقتها، حرضتها أن تتمرد ليوم واحد فقط وتستمتع باستفزاز المعلمة، ورغم أنها كانت أول غلطة لهذه الفتاة المثالية لكنها كلفتها الكثير.

قررت المدرسة استدعاء أولياء أمور الفتاتين، وكانت النتيجة أن والد الفتاة المنضبطة قرر أن يخرجها من المدرسة، ليس ليرسلها لمدرسة أخرى وإنما ليزوجها... كم حزنّا جميعا لهذا الخبر كنا وقتها في عمر الخامسة عشر، يا له من عقاب قاسٍ.

ندمت المعلمة عندما عرفت الخبر وحاولت أن تثني الأب عن قراره ولكن هيهات... الأب قرر أن ابنته تجاوزت الأدب ويجب تربيتها عن طريق تزويجها من رجل لا تعرف عنه شيئا.. ولم يشفع لها اجتهادها وتوقفت عن الدراسة وتزوجت في هذا العمر المبكر.

لم تكن هذه الطالبة أول فتاة تتزوج خلال دراستي في المدرسة، هناك فتاة تزوجت ونحن في الصف الأول الإعدادي أي أن عمرها لم يتجاوز العاشرة أو الحادي عشر، كان الأمر يبدو مقبولا لحد كبير.

هناك قصص كثيرة عن زميلاتي في المدرسة سأحكيها لكم في يوم ما.

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.