تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "التغريدة بالتغريدة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما عاد الناس يتشاجرون مع أصدقائهم داخل البيوت، بل على الواتساب. ما عادت قصص الحب تنتهي في المقاهي، بل في الفايسبوك. ما عاد خصوم السياسة يتنافسون من على المنابر، بل عبر التويتر.

إعلان

الحروب، كل الحروب، العامة منها والخاصة، السياسية منها والعاطفية، أصبحت تخاض الكترونياً وعنكبوتياً.

والساحات، أعني ساحات المعارك، باتت افتراضية، وتشهد مواجهات شرسة، دامية، عنيفة، أين منها المواجهات الكلاسيكية المعهودة. مواجهات قائمة خصوصاً على الشتائم الدنيئة، والإهانات المهولة، والعنتريات التافهة، والتعليقات البذيئة. مواجهات يشنّها جيش الكتروني يستميت في سبيل القضية التي أقنعوه بها أو الشخصية التي يستزلم لها.

الجميع صاروا في الميدان الافتراضي. يكفي أن نشاهد اعداء هذا الزعيم او ذاك يشنّون الغارة تلو الغارة على خصمه، ثم نشاهد بعد قليل، مناصري هذا الأخير يردّون الصاع صاعين، بعدما كانوا يحتلون وسائل الإعلام التقليدية، ويحتكرونها، حتى ندرك أن الجميع سائرون في دروب "التقدم" و"الحضارة" المزعومين اللذين باتا يختصران بهاشتاغ.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

يا جماعة، أين التقدم وأين الحضارة في خوض معارك دنيئة من وراء شاشة هاتف، وغالباً بأسماء وهمية؟ أين ذهبت شجاعة المواجهة الراقية، القائمة على المبادئ والحجج والأفكار والمنطق؟ هذا الذي يُعتبر فتحاً، هو في رأيي شكل من أشكال التخلّف والجبن فقط لا غير.
في ما مضى كنّا نقول: العين بالعين والسنّ بالسنّ. الآن، بات علينا أن نضيف... والتغريدة بالتغريدة.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.