تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "نساء ضد النساء"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا يمكننا أن ننكر أن النساء في مجتمعاتنا، يعانين من أشكال قهر وظلم متعددة، وإن بدرجات مختلفة حسب المجتمعات. هذا يرجع للعقليات ومنظومات التعليم، لكن أيضا لحيف بعض القوانين ولعدد من المرجعيات الدينية...

إعلان

لكن... وحتى نكون موضوعيين، فهناك حالات تساهم فيها النساء في ترسيخ التصورات التقليدية المتوارثة، بل وفي نقلها للأجيال القادمة.

كتب أحدهم عبارة جميلة تترجم جزءا من بؤسنا: "في مجتمعاتنا، الأمهات يعلمن بناتهن كيف يحمين أنفسهن من الاغتصاب؛ لكنهن لا يعلمن أبناءهن الذكور كيف يحترمون المرأة في الشارع العام".

كذلك، في حالات الاغتصاب والتحرش التي تنتشر على المواقع الاجتماعية، تساهم الكثير من الفتيات في التشكيك في كلام الضحية وفي تحميلها المسؤولية وفي الدفاع عن المتحرش أو المغتصب.

يحدث أيضا أن نجد نساء متحررات حداثيات يدافعن عن حقوق المرأة وحريتها واستقلالها.... لكنهن يعتبرن أن الطبيعي هو أن الرجل هو من يجب أن ينفق، وهو من يجب أن يشتري الهدايا، وهو من يجب أن يدفع فاتورة المطعم، وهو من يجب أن يوفر السكن ومصاريف العرس... وكل تغيير في هذا التوازن، يعتبرن فيه تبخيسا لقيمتهن ولأنوثتهن.

ألا تدرك هؤلاء النساء أن هذه التصورات ترسخ تبعيتهن وترسخ التقسيمات الكلاسيكية للأدوار؟

ثم أيضا، كيف ولماذا تتخلى امرأة بمحض إرادتها عن اسمها العائلي بعد الزواج، حتى ونحن ننتمي لمجتمعات لا يفرض فيها القانون ذلك على النساء؟

كيف تعتبر فتاة نفسها حداثية حقوقية، ثم تطالب بالصداق والنفقة والمتعة، وهي تفاصيل تجعل منها سلعة ومن العلاقة الإنسانية معاملة تجارية؟

دائما في نفس الإطار، يعتبر الكثيرون، رجالا ونساء هذه المرة، أنه، في إطار علاقة سليمة، يجب بالضرورة أن يكون المستوى التعليمي للرجل أعلى من المرأة، وأن يكون بالضرورة أغنى منها وأكبر منها سنا ومن الأفضل أن يكون أطول منها قامة وأن تكون هي أجمل منه. من الذي حدد هذه المعايير؟ وهل يمكننا أن نضبط علاقاتنا الإنسانية بدفاتر تحملات مقننة بهذه الدقة؟

الأمثلة كثيرة تبين أن إشكالية حقوق المرأة قد تجد أحيانا تجلياتها في بعض التصورات التي تكرسها المرأة نفسها...
لكن هذا لا يجب أن ينسينا أنه، في مجالات أخرى كثيرة، تكون المرأة ضحية عدم الإنصاف وضحية العقلية الذكورية وضحية قوانين مجحفة. بمعنى أن لا نستغل هذا الخلل لنعتبرها المذنبة الوحيدة في واقعها المجحف.
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.