تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "توقيت غرينيتش وحكومة الارتجال"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

اجتمع مجلس الحكومة يوم الخميس كعادته. صادق على قراراته...ثم، فجأة، تم الإعلان عن مجلس حكومة استثنائي في اليوم الموالي، للمصادقة على قرار فجائي للاحتفاظ بالساعة الصيفية...في عز الشتاء. قرار مهم سيؤثر على الحياة اليومية لكل المواطنين...تأخذه الحكومة باستعجال غير مبرر.

إعلان

بعد ذلك بيوم، صدر قرار بتغيير مواعيد الدخول المدرسي وتحويلها من الثامنة إلى التاسعة، حتى لا يذهب الأطفال لمدارسهم في الظلام. احتج الآباء، إذ كيف للعاملين منهم أن يوصلوا أبناءهم للمدارس في التاسعة بينما يبدؤن يوم العمل على الثامنة أو الثامنة والنصف؟.. فتم تغيير توقيت العمل في الإدارات بجعله "مرنا" كما قال وزير تحديث الوظيفة العمومية...

إذا كان التوقيت العادي لا يمنع بعض الموظفين من التأخر، فكيف سيصير الحال بتوقيت مرن يا معالي الوزير؟ بعد ذلك،  أصدرت الحكومة بلاغا جديدا تقول فيه إن كل مسؤول حكومي، سيقرر التوقيت المناسب لإدارته، حسب وضع كل موظف. تخيلوا كم مسؤولا حكوميا في البلد...فكم توقيتا سنجد في الإدارات؟
ثم، ماذا عن الآباء العاملين في القطاع الخاص؟ ثم جاء تغيير ثان لمواعيد المدرسة، ثم ثالث ورابع... وكل هذا في ظرف أسبوع واحد.

أوروبا تأخذ سنة كاملة لتدارس الموضوع وتأثيراته، والاستعداد له في المدارس والشركات والإدارات وشركات الطيران والنظم المعلوماتية... والمغرب يقرر في أقل من 24 ساعة.

تحدثت الحكومة عن دراسة تثبت فوائد الحفاظ على الساعة الصيفية طوال العام، ولم نطلع على الدراسة ولا على نتائجها. غيرت مواعيد الدخول المدرسي أربع مرات وقد تغيرها مرات أخرى. وضعت الآباء والأمهات العاملين في وضع معقد، فكيف يوفقون بين مواعيد عملهم وبين مواعيد تعلم أبنائهم؟ وضعت شركات الطيران في ورطة حقيقية لتغيير مواعيد رحلاتها. وضعت كل الفاعلين في الميدان المعلوماتي في ورطة لم تحل بالنسبة لأغلبهم، لأن النظام المعلوماتي العالمي لا يعترف بهذا التغيير المفاجئ في التوقيت...

باختصار، قرار ارتجالي ما زلنا نعيش تداعياته لغاية الآن... والسؤال الذي لم نجد له جوابا هو: على فرض أن إضافة ساعة بشكل دائم له إيجابياته، لماذا هذا الاستعجال؟ أما كان يمكن أن ننتظر السنة المقبلة لإعداد كل التفاصيل وليستعد كل الفاعلين؟
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.