تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "في العهد البرتقالي"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أحيانا ما يحن البني آدم مننا إلى عالم لا يتمحور حول أسعار البطاطس وخناقات قوانين مقترحة لمنع النقاب وتراشقات بين مصر ولبنان عن مين فيهم يحتل المركز الأول في عدد أكوام القمامة، فيفكر إنه لو تجول بين أخبار العالم ممكن يلاقي أخبار أكثر منطقية وعقلانية لدول بتدار بشكل ديمقراطي مؤسسي مش بطريقة "اللي يحب النبي يزق" المفضلة.

إعلان

عندنا, لم يكن الوضع مشجع قوي منذ احتل مقعد أقوى رجل في العالم الطفل البرتقالي الكبير دونالد ترامب, من أول وعوده الانتخابية المجنونة, لمؤتمراته الشعبية العنصرية، لقراراته الرئاسية اليمينية المتطرفة.

لكن الأسبوع الماضي أقيمت انتخابات تجديد لمقاعد الكونجرس ومجلس الشيوخ الأمريكي، فعادت بعض نسمات الديمقراطية تلطف من أجواء الجنون المعتادة وأتيح ليا إني أتمتع بساعات قليلة بعيدا عن خيباتنا الديمقراطية القوية اللي هنا.

كانت نتائج الانتخابات مخيبة لترامب وحزبه على أكثر من مستوى، فحصل الحزب المنافس على مقاعد تؤهله للسيطرة على المجلس النيابي وبالتالي أصبح هناك قوة موازية لترامب قادرة على معارضة قراراته بل ومحاسبته.

لكن خيبة أمله ما كانتش بس عددية، لكن كمان نوعية، يعني يكفي إننا نتخيل إن ترامب اللي مجموع آراؤه بتحتقر المرأة وبتشيطن المسلمين وتعادي المهاجرين, سيضطر أن يشاهد سيدتان مسلمتان تستلم كل منهما مقعدها في الكونجرس وهي بتقسم على أداء مهمتها واضعة يدها على القرآن، لأن أعضاء المجالس النيابية من المفترض إنهم يتم انتخابهم بناءا على أصوات الناخبين مش بناءا على مزاج السلطة الحاكمة.

ترامب هيضطر كمان هو ونائبه وهو المناهض الصريح لحقوق المثليين  إنه يتعامل مع أول حاكم لولاية معترف ومعروف عنه مثليته الجنسية، وده لأن مزاج الرجل الكبير مش هو اللي بيتحكم في سير الدولة، مين يحبه ومين ما يحبوش مش من المفروض إنه يكون مبرر لمنح مناصب ومنعها.

أما في المؤتمر الصحفي التالي ليوم الانتخابات فقد كان الجو عاصفا. فعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي البرتقالي معروف عنه إنه بيكره الأجانب والمهاجرين والمكسيك والمسلمين والعلماء والفنانين والسياسيين، ويتهيألك إن ما شاء الله يعني ما سابش فئة غير لما كرهها، لكن هيظل دائما رأس قايمة البغضاء دي محفوظ للصحافة والصحافيين.

ففي المؤتمر الصحفي، قام صحافي سأله سؤالين نرفزوا الرئيس فشخط فيه وزعقله وبعدها بساعات لغى تصريح دخوله للبيت الأبيض، لكن لا خطفه ولا قطّعه ولا دوّبه لحد ما اختفى من على سطح الأرض، ولا عيلته باتت في السجن ولا مراته اتهددت إنها هتبات في الحجز لو جوزها ما ظهرش، حتى مع جنون العهد البرتقالي المعروف فيه حدود الواحد بيستمتع بإنها لسه موجودة في العالم بشكل ما.  

بعيدا عن البطاطس والقمامة وخناقات النقاب، وحتى مع وجود البرتقالة الكبيرة على رأس دول العالم، يظل وجود القليل من المنطق وبعض نسمات الديمقراطية حتى لو كانت في بلاد بعيدة بعيدة بيننا وبينها محيط، شيء يقينا من فقدان الأمل في العالم أجمع ويبعدنا خطوات قليلة عن انخراطنا في حالة جماعية من تقطيع الشرايين.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.