تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "يوم أكل الثور الأبيض"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في الآونة الأخيرة دار في مصر نقاش من النقاشات اللي دايما بتدور لما تلاقينا كشعب فاضيين حبتين، العملة ما شاء الله مستقرة في قاعها ماحدش بيزعجها، الأسعار بقالها يومين تلاتة ما زادتش، فيه شخص ما قدر يشتري كيلو بطاطس بالقسط، فتصبح الحياة مملة كده وخالية من الأكشان.

إعلان

هوب تلاقينا فورا دوّرنا في دفاترنا القديمة حتى عثرنا على موضوعنا الأثير المفضل ألا و هو لبس الستات، مين لبست ومين خلعت ومين عايزين نغطيها ومين هنكشفها، وهو موضوع مناقشاته لا تنتهي لأي نتيجة اللهم إلا كشف مزاج المجتمع واتجاهاته: أيمينية محافظة هي  الا لامؤاخذة شمال؟

هذه المرة كان النقاش يدور حوالين النقاب، وبالتحديد عن مشروع مقترح لنائبة برلمانية لحظر النقاب.

انقسم الرأي العام كالعادة بين مؤيد ومعارض، مؤيدوا القرار كانوا شايفين إن النقاب مش من الإسلام وإنه عادة بدوية مجلوبة لمصر وإنه بيشكل خطر أمني لأنه بيخفي هوية اللي لابسه وبيسمح أحيانا بإنه يتخفى ويرتكب بيه جرايم.

ومعارضوا القرار كانوا شايفين القرار حرب على الإسلام، وجهزوا البانرات، وغيروا صور البروفايلات، وبدأ البعض من أصحاب المحلات والمصالح الخاصة في عمل خصومات خاصة للمنتقبات على سبيل شد أذرهم بطريقة النكتة القديمة "كوهين ينعي ولده ويصلح ساعات".

دار سجال النقاش بين الطرفين واندهشت لما شفت ناس كتير محسوبين ع الليبرالية بيدافعوا عن مقترح قانون الحظر، صحيح مافيش حد في بلادنا العربية بيعمل اللي بيبشر بيه، لكن مش للدرجة دي يا جماعة، خلينا طيب نتفق على شوية قواعد:
1- لبس الشخص وأكله وشربه وعقيدته وإيمانه شيء يخصه مش من الليبرالية في شيء إنك تساند قانون يمنع شخص ما من إنه يلبس اللي على كيفه أو يمارس معتقده طالما لا يمسك بضرر.
2- إخفاء الشخص لهويته مش محتاج نقاب، شنب عيرة والا نضارة شمس والا شوية ماكياج والا باروكة والا إزازة أوكسجين ب3 جنيه  قادرين إنهم يغيروا شكل شخص من النقيض للنقيض.
3- إذا كنت هتمنع النقاب عشان أسباب أمنية، هاتلي الأول إحصاءات بتقول أعداد واضحة أو نسب مئوية مثبتة بتحدد عدد مرات استخدامه في الجرائم عشان أقدر أقيم معاك الخطر اللي بيسببه بشكل موضوعي.
4- كونك مش مقتنع بشيء أو مش فاهم لازمته، لا يخولك الحق في إنك تساعد على منعه ولو بالصمت، أنا مثلا ما باحبش البنطلونات الرجالي الحمرا، لكن لو حد فكر يطلعلها قانون هاعترض على القانون ولو ليا صوت هارفضه.
5- تهليلك لإصدار قوانين تمنع حاجات مش على كيفك هيلف يلف ويلسعك على قفاك لما ييجي الدور على حاجات على كيفك وبرضه تتمنع لأنك من الأول وافقت على المبدأ، الفاشية بتبدأ كده يا صديقي, هترجع تقول: أكلت يوم أكل الثور الأبيض.
6- سيبوا الستات في حالها يا جماعة، والله فينا اللي مكفينا، إتشطروا على الإرهاب والحروب والفقر والاقتصاد المهترىء والمجاعات، وبعدين إبقوا تعالوا دوروا مين مغطية وشها ومين كاشفة شعرها ومين عاملة موظمبلية.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن