تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "وكأن العدل ليس من ثوابت الدين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كالعادة تضعنا تونس في موقف حرج وتثير الجدل في مجتمعاتنا المستمتعة بثوابتها أيا كان خلفية هذه الثوابت.

إعلان

لكن تونس وواضعو القوانين في تونس واضح إنهم بيلاقوا متعة خاصة في إنهم يثيروا العواصف في أكتر الأماكن اللي بنحبها ساكنة وثابتة ألا وهو وضع المرأة في مجتمعاتنا المدعم بآراء الفقهاء،  سواء كان الأمر متعلقا بزواجها من شخص ما، بميراثها من شخص ما، في قدرتها على السفر، في قدرتها على التصرف في أموالها، أو حتى في قيادتها للسيارة.

لكن عَمَلتها تونس بإصدار قانون يساوي بين المرأة والرجل في الميراث، زي ما عملتها قبل كده بإصدار قانون يمنع تعدد الزوجات، وبعدها قانون يسمح للمرأة بالزواج برجل على ديانة غير ديانتها، إلى آخر القوانين اللي غيرت وضع المرأة التونسية بين مثيلاتها العربيات، وبالطبع ثار الجميع واشتد الجدل ومسك البعض في خناق البعض الآخر في نقاشات عن مدى حرمانية القانون وعن مدى مساسه بثوابت الدين.

وثوابت الدين هي في الواقع جملة مطاطة تستخدم غالبا لإرهاب هواة التفكير، يعني تم إلغاء أحكام "ملك اليمين" و "الجواري والإماء والعبيد" الموجودة بالفعل في القرآن بدعوى أنها لم تعد توائم العصر.

لكن نتكلم في المواريث يبقى بنهدد ثوابت الدين، و 90% من الدول اللي بتعتمد الدين الإسلامي كدين رسمي ما بتطبقش حدود السرقة والزنا والقتل وبتطبق حدود بديلة وبتتهم اللي بيطبق الحدود دي بالبربرية، وبتتهم البعض الآخر بالإرهاب لتطبيق نفس الحدود وإقامة أسواق جواري وتحويل النساء إلى سبايا تباع وتشترى، رغم إن كل ده له قواعد وأحكام فقهية وشرعية مثبتة، لكن نيجي نتكلم في تعدد الزوجات نبقى بنهدد ثوابت الدين.

كما أن ثوابت الدين دي بتهان فقط لما المرأة تاخد حقوق أكتر، لكن لو أخدت حقوق أقل، فالله غفور رحيم وحسابنا يوم القيامة بأه، زي ما هو حاصل حاليا من ثورة ضد قانون هيمكّن المرأة من إنها تورث كما يرث الذكر.

مع إن فيه ملايين النساء ما بيورثوش أصلا لأسباب اجتماعية وقبلية زي ما بيحصل عندنا في مصر في الكتير من محافظات الصعيد، لكن لا تثور ثورة ثائر ولا نسمع صوت معترض، ده غير إن حتى اللي بتورث فحسب تفسير الفقهاء ميراثها أقل، لأن ذكور عائلتها ملزمين "أدبيا ودينيا" بالإنفاق عليها.

لكن لأنه مجرد التزام أدبي وديني، فابقي قابلينا بأه يا ست الكل لو حد أنفق عليكي مليم أحمر بدون قضايا وجري في المحاكم ومرمطة ليس لها أول من آخر،  في الآخر هيقولولك: ما يجراش حاجة لما تشحتي وهم منهم لله، المهم إووعي تنطقي كلمة تمس ثوابت الدين".. وكأن العدل ليس من ثوابت الدين!

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن