تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"لاجئة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عندما يشعر الإنسان بأنه منبوذ وأن التعامل معه يختلف عن التعامل مع غيره- غالبا- سيتجه للكراهية والتطرف. نحن لسنا ملائكة نحن بشر. قد أكون محظوظة أنني ترعرعت في بيئة صحية بعيدة عن العنف، ولكنني الآن أستطيع أن أفهم من عاشوا ببيئة مختلفة وتعرضوا للاذلال والعنصرية، ربما هم أشخاص جيدون في الأصل ولكن التعرض للظلم جعلهم أكثر عنفا وكراهية.

إعلان

عندما تجد نفسك تعيش في بلد كل من فيه يتمتعون بالحرية والحقوق بينما أنت يتم التعامل معك بطريقة مختلفة فقط لأنك لست منهم، لأنك جئت من مكان آخر وظروفك تختلف عنهم، وحقوقك ليست مثل حقوقهم، ألن تشعر بالظلم والقهر؟ أنا كنت أقف مع من تعرضوا للعنصرية أو شعروا بأنهم منبوذين، ولكن صدقني يختلف الأمر تماما عندما تصبح واحداً منهم.

عندما تكون لاجئا فعليك أن تعلم أن هناك أحكاما مسبقة ضدك، كل ما تقوله سيكون محل شك بأنك كاذب، مهما عانيت سيعتقدون أنك كلاجيء تستطيع أن تتحمل الكثير، أنت في نظرهم أقل تعليما ووعياً، أنت لست مؤهلاً مثلهم، أنت تستغلهم وتريد أموالهم، كل هذه الأحكام توقعها لأنك أصبحت لاجئا.

قد تكون زرت أغلب دول العالم وشعرت بالأمان وبأنك مواطن عالمي، لا خوف ولا غربة، هذا لأنك سائح أو مقيم، ولكن الأمر يختلف عندما تكون لاجئا، لن تشعر بأنك مواطن عالمي وبأنك واحد منهم، ستشعر بالغربة وربما ستشعر بأنك منبوذ. شعور قاسٍ وسيكون من الصعب أن تتعود عليه، وستحاول أن لا تبدو كلاجئ وأن تبدو مثلهم ولكنك ستتعرض لأشياء تذكرك بأنك مجرد لاجئ بلا وطن.

عندما شعرت بأنني غريبة ومنبوذة قلت لصديقي الفلسطيني "أياد، لا أريد أن أكون لاجئة.. تعبت"، فقال لي: "أنا منذ عرفت نفسي وأنا لاجئ، لا يعيبني هذا الأمر وهو لا يعيبك أيضاً".

نظرت له وقلت في نفسي: ربما يأتي اليوم الذي أشعر فيه بأنني أنتمي لهذا المكان وأنني لست مطرودة ومنبوذة، وقتها قد أتقبل كلمة لاجئة، ربما.

هند الإرياني

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن