تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " مصلحتنا التي يعرفها الأهل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حكاية رأيناها في أفلام كثيرة... وسمعناها في حكايا أكثر.بعضنا عايشها في محيطه.وبعضنا الآخر عاشها كتجربة شخصية موجعة.

إعلان

ملخص الحكاية أن "الأهل يعرفون مصلحتنا بشكل أفضل". والنتيجة؟ يتم تزويج الآلاف من الفتيات... رغم إرادتهن.
ترفض الفتاة العريس لشخصه... وهذا حقها الذي يفترض أن لا يرفضه أي تشريع إنساني!
أو ترفضه لأنها تحب شخصا آخر ربما لا يريده الأهل.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

خلال هذه السنة تحديدا، كانت نورا في السودان ضحية لإحدى هذ الحكايات. رفضت الزواج من العريس الذي فرضه والدها... لكن الزيجة تمت رغم ذلك. بعد الزواج، رفضت نورا ما يعتبر \"حقا شرعيا\" للزوج؛ وما لا يمكن أن يتم، بلغة العقل وبلغة الإنسانية، إلا بتراضي ورغبة الطرفين.
في اليوم الخامس، وبمعاونة أبناء عمومته، قام الزوج بتكتيفها وأخذ ذلك \"الحق الشرعي\" منها.... وبحضور أبناء العمومة! كم هو مقرف هذا الحق الشرعي وكم هو بشع تصور بعض البشر للحميمية وللحياة الزوجية وللمعاشرة وللتساكن!
توالت الأحداث، فقتلت نورا زوجها قهرا.. وحكمت عليها المحكمة بالإعدام.
من المؤكد أن لا شيء يبرر القتل... لكن، في الأصل، ألم يكن تعنت الأب والزوج سببا في الجريمة؟ كيف نتصور أن علاقة حميمية ومعقدة كالعلاقة الزوجية، يمكن أن تتم بالإكراه؟
حكايات مثل حكاية نورا السودانية تتكرر بالآلاف. قد لا تؤدي جميعها للقتل... لكنها تؤدي للقهر.
كيف نتصور أن العلاقة الزوجية، بما تحمله من تعايش يومي ومحبة وسكينة، لكن أيضا من صعوبات تدبير الحياة المشتركة بين شخصين يحتكان ببعضهما يوميا... كيف يمكن، مع كل هذا، أن نغصب شخصا على الارتباط بشخص لا يريده؟ أي منطق هذا؟ وهل مجرد كون العلاقة حلالا شرعا، يعطيها طابع الإنسانية؟
كي لا نغالط أنفسنا، ففي مجتمعاتنا، هذه لا تعد حكايات استثنائية...

سيقول البعض: كم من قصة حب انتهت بالطلاق! طبعا. وارد وممكن... هناك تفاصيل كثيرة يمكنها أن تجعل شخصين لا ينجحان في تدبير العلاقة الزوجية، حتى وقد اختارا بعضهما. هذا تطور وارد لعلاقة إنسانية طبيعية. لكن الأكيد أن زواجا لا يريده أحد الطرفين، مهما كان شرعيا وحلالا وقانونيا.... فهو يبقى غير مقبول إنسانيا.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن