تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أزمة فستان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان يا مكان, ممثلة لبست فستان, فستان مفتوح شويتين تلاتة, لكن الفنانة اللي لبسته ما كانش معروف عن فساتينها السابقة الالتزام بالحشمة, بس الفرق إن المنطقة المكشوفة المرة دي كانت مختلفة.

إعلان

الفستان ظهر في حفل ختام مهرجان مصري دولي, و ده خلى أصوات كتير تطلع و تتهم الممثلة بالإساءة إلى صورة البلد و اللي يبدو إنها لابد و أن تكون قريبة للصورة الرمزية اللي بنشوفها في الكاريكاتير و هي صورة امرأة بجلابية فلاحي و طرحة عليها ألوان العلم التلاتة, في نفس الحفل كان فيه عدد كبير من الفساتين لم تلتزم صاحباتها أيضا بالصورة الكاريكاتيرية المعتمدة, لكن لم تثير فساتينهم أي مشاكل مثلما أثارها الفستان المذكور.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الفستان اتلبس في بلد معروفة باستضافة مطربات و فنانات عالميات ما اعتادوش إنهم لما يزوروها يغيروا من أسلوب ارتداء ملابسهم, ما اعتقدش إن لما بيونسية جت و عملت حفلة في سنة من السنين كانت في فقرات حفلاتها بتلبس عبايات.

إذا إحنا قدامنا دلوقتي معادلة بتقول, إن صاحبة الفستان مش مستغرب عنها إنها ترتدي هذا الفستان, إن فيه زميلات تانيين ارتدوا فساتين شبيهة لهذا الفستان, إن فيه ضيفات كتير لبسوا حاجات أكثر جرأة بكتير من هذا الفستان, و على الرغم من كل ده تم تقديم بلاغ و تحديد جلسة و ستتم محاكمة هذا الفستان أو صاحبة هذا الفستان.

مش هانسلخ من الواقع و أقول إن ارتداء فستان مفتوح زيادة عن اللزوم مش من المفروض انها تسبب حالة من الجدل في بلادنا المهووسة دائما و أبدا بملابس و أجساد النساء, فحتى في بلاد العالم الأول فيه أحاديث و جدال عن الستات و ملابسهم, لكن ليه محاكمة؟ و ليه نناقش مسائل ليها علاقة بقناعات شخصية في ساحات المحاكم؟

ممكن أقتنع بتهمة "الإساءة للأخلاق العامة" أو الإساءة ل "صورة البلد" لو فيه تعريف محدد للأخلاق العامة و فيه صورة معتمدة غير كاريكاتيرية لصورة البلد, و لو كنا بنشوف من ضمن القضايا المرفوعة ضد أفعال بتسيء لهذه الأخلاق العامة و لهذه الصورة المعتمدة أن يحاسب المسئول عن التسبب في إحاطتنا بأكوام من القمامة, و المسئولين عن ظاهرة أطفال الشوارع والعراة و الجوعى المقيمين في الحدائق العامة و تحت الكباري, طب يحاسبوا حتى المتبولين في العراء خلف كل شجرة و أمام كل سور, هو ده مش فعل أكثر انتشارا و أكثر تأثيرا و أكثر تلطيخا لوجه البلد من مجرد فستان؟

أنا فاهمة إننا شعوب جدلية تعشق طق الحنك, و فاهمة إن هوسنا بالأحكام الأخلاقية مش هيتغير و لا بعد 500 سنة, لكن قليلا من التعقل في الخصومة, و قليلا من تقدير رد الفعل المناسب للفعل يا جماعة الله يكرمكم, و إلا ستمتليء السجون باللي مطول شعره أطول من اللازم, و اللي لابس بنطلون أضيق من اللازم و اللي لابسه فستان أقصر من اللازم بدون ماحد يكون فاهم, هو إيه اللازم ده بالظبط و مين بالظبط اللي حدده.
فالحل من وجهة نظري هو: يا تقننولنا اللازم, يا توفرولنا الكولة .. و الله ولي التوفيق.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن